تحت القائمة

مجلس جماعة الفنيدق : بين شعار رد الاعتبار واشكالية التدبير المالي والسياسي

سعيد المهيني

منذ تشكيل الاغلبية المسيرة لمجلس جماعة الفنيدق بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 ، لازال الفريق المسير للجماعة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة يطمح للوصول إلى خريطة طريق حقيقية تجسد فعلا شعار إعادة الاعتبار على المستوى السياسي والإداري والمالي، الا أن مجموعة من العوائق البنيوية تحول دون أن تسير هذه التجربة في الاتجاه المناسب والذي ينسجم مع خصوصيات وتحديات المرحلة التي تمر منها مدينة الفنيدق على جميع المستويات والأصعدة. ويمكن تحديد اهم هذه العوائق في العناصر التالية:

1_ المشكل الأساسي كان في سياق تشكيل تحالف أغلبية واد المرصى، حيث لعب الزمان والمكان ادوارا اساسية في تحالف ضم ازيد من 10 أطراف سياسية تتوزع ايديولوجيا وسياسيا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في تحالف هجين يفتقد إلى رؤية سياسية وبرنامجية واضحة جعل التجربة الجماعية تسقط في مشاكل سياسية مع أول اختبار حقيقي في التدبير والتسيير.

2_ رغم ان هذه التجربة الجماعية رفعت شعار القطع المنهجي مع التجربة السابقة ، الا انها احتفظت بجزء كبير من المكون السياسي والعضوي للاغلبية السابقة التي قادها البيجيدي بالفنيدق واعطائه موقع متقدم في التسيير ( 3 نواب ورئيس لجنة ) افرغ المشروع الجماعي الجديد من فعالية التغيير الحقيقي وأصبح الحنين إلى المقررات والممارسات السابقة يتسرب إلى التسيير الحالي بين الحين والأخر…

3_ اتخاذ قرارات كبرى على مستوى الهيكلة الإدارية بالجماعة كان له هو الاخر وقع كبير على إيقاع التسيير والتدبير المالي ، خصوصا وأن هذه القرارات تمت قبل مرور اقل من سنة على التسيير ( إعفاء رئيس قسم التعمير ومدير المصالح من مهامهما).

4_ مشكل اخر يعاني منه المجلس يتجسد في عدم تحمل معظم نواب الرئيس لمسؤولياتهم في التدبير الجماعي بل وأخلالهم واستهتارهم بالتفويضات التي منحهم الرئيس وهو ما جعل المكتب لا يمارس دوره كقناة تنفيذية ويتحول إلى مؤسسة صورية وشكلية لا تنعقد الا بمناسبة اعداد جداول أعمال الدورات.

5_ مما زاد في مشاكل المجلس الجماعي كذلك هو غياب الدور الاستشاري والوظيفي للجن المجلس الدائمة التي تحولت إلى لجان شكلية دورها موسمي ومناسباتي تنعقد غالبا على مشارف الدورات العادية وقراراتها ومقترحاتها تبقى محتشمة جدا بالمقارنة مع الرهانات الكبرى للمجلس والأغلبية على ادوارها الاستراتيجية والعملية.

6_ انسحاب أحد نواب الرئيس من لجنة قيادة برنامج عمل الجماعة، كان له تأثير مباشر على سيرورة انجاز هذا البرنامج، رغم ان ماتبقى من الفريق السياسي والتقني تمكن من انجاز هذا البرنامج بدعم سياسي وإداري من رئيس الجماعة ، الا ان التساؤل يبقى مطروحا حول هل سيحضى هذا البرنامج باجماع سياسي من كل فرقاء الاغلبية المسيرة..؟؟

7_حاول المجلس تسويق صورة إيجابية ودينامية حول منجزاته وحصيلته طيلة سنة من التسيير ، خصوصا بعد إسناد خلية التواصل والاعلام إلى شخصية سياسية من داخل المجلس محسوبة على الجسم الاعلامي ولها انتماء ايديولوجي وسياسي إلى منظومة اليسار ببعدها النقدي والاحتجاجي ، جعل بعض الخرجات تجد صعوبة في تسويق خطاب من موقع مسؤولية تدبير محلية تخترقها تناقضات سياسية وثقافية وبرنامجية جد متناقضة وتفقد إلى الحد الأدنى من التوافق والانسجام….؟؟!

8_ أمام كل هذه العوائق ومشاكل أخرى برزت أزمة في الافق ذات أبعاد مختلفة ، رغم ان مقررات الدورات تمر بأغلبية مطلقة وساحقة وتحضى بموافقة حتى الأصوات المعارضة ، هذه الأخيرة التي ظل صوتها مبحوحا أمام إيقاع الاغلبية وظلت عاجزة عن تقديم اي خطاب نقدي حقيقي للتجربة الجماعية بالفنيدق ، وهو ما فسح المجال لمعارضة سياسية أخرى من داخل الاغلبية تسير وفق سيمفونية إقليمية لكن ادوارها وعملها يبقى محدودا وخجولا أمام دقة المرحلة والصمود والتماسك الذي ابنت عنه أغلبية رد الاعتبار بجماعة الفنيدق ، رغم أنها في الحقيقة أغلبية مغلوبة على أمرها….؟؟؟
وللحديث بقية…..