تحتضن تطوان الدورة 22 من المهرجان الوطني للمسرح أهم تظاهرة مسرحية ببلادنا يتوقف عندها المسرحيون المغاربة لتقييم المنجز المسرحي ومناقشة واقع الممارسة ببلادنا.
وهي ليست المرة الأولى التي تحتضن فيها تطوان هذه التظاهرة بل إستقرت بها منذ الدورة 17 سنة 2015، حينما قرر القائمون على الشأن الثقافي مركزيا نقل التظاهرة من مكناس إلى تطوان اعتبارا لمكانتها الثقافية وطنيا وما تمتاز به من فضاءات مسرحية و بنية تحتية وجمهور ذواق سيساهم لا شكل في إنجاح هذه التظاهرة، إضافة إلى تجربة مجتمعها المدني المهتم بالشأن الثقافي على مستوى تنظيم التظاهرات الفنية والثقافية الكبرى ساهمت في الإشعاع للمدينة كمدينة ثقافية بامتياز، ومع تنظيم كل دورة يتجدد السؤال حول القيمة المضافة الحقيقية لتنظيم هذه التظاهرة بالمدينة على مستويات عدة :
أولا : تحفيز الإنتاج المسرحي بالمدينة كمّا ونوعا.
ثانيا : تعزيز التكوين المسرحي بالمنطقة سواء بالنسبة للمسرحيين الممارسين أو فتح آفاق للشباب الراغبين في صقل الموهبة بالتكوين الأكاديمي.
ثالثا : خلق بنيات تحتية للتكوين المسرحي لا ممركزة بالمدينة.
رابعا : الإشعاع الثقافي والسياحي للمدينة التي ينخر الكساد التجاري شرايينها.
خامسا : فتح قنوات للتواصل بين الفاعلين الثقافيين بالمدينة و مؤسساتها الداعمة عموميين أو خواص لمواصلة الدينامية المسرحية و الثقافية طوال السنة.
سادسا : إشراك المقاولات المحلية المختصة في تنظيم التظاهرات.
هي مستويات ستة للتحليل والإجابة عن السؤال الجوهري السابق طرحه، أي قيمة مضافة حقيقية للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان ؟
فالمهرجان تنظمه وتشرف عليه المصالح المركزية لقطاع الثقافة. هذا القطاع التائه بين الوزارات خلال السنوات الأخيرة، تعاقب عليه وزراء جلهم لم يكمل ولاية حكومية كاملة من تشكيلات حزبية متعددة ما انعكس سلبا على مردودية القطاع ما أدخله في دوامة التدبير اليومي والمناسباتي دون رؤية حقيقية على المدى المتوسط أو الطويل.
وبالنسبة لمشاركة الفرق المحلية فالأمر مرتبط بإعلان تقديم المشاريع المسرحية تعلن عنه الوزارة قبل التظاهرة بأشهر يمر عبر لجان مختصة للنظر في المشاريع المسرحية التي ستشارك و لا علاقة لها بالكوطا المحلية.
أما إشراك الفاعل المحلي والإعلام المحلي فمرتبط بالنظارات المركزية التي بها تُرى أمور تنظيم هكذا مناسبات، يبقى معها الوصي على القطاع محليا في حرج من زملاء وأصدقاء على احتكاك بهم يوميا.
ثم أخيرا الدعم العمومي المحلي المقدم لمثل هذه التظاهرات المفترض في تنظيمها من طرف الوزارة الوصية على القطاع بإمكانياتها المالية المعتبرة بعيدا عن الميزانيات المحلية على هزالتها والتي من المفترض أن يستفيد منها الفاعلون المحليون الجادون في تنظيمهم لتظاهراتهم الفنية و الثقافية ذات الإشعاع المعتبر.
عموما لسنا ضد تنظيم عرس مسرحي بمدينة تطوان يساهم في تواصل جمهور المدينة مع خيرة مسرحيي هذا الوطن والإستمتاع بأجمل الإنتاجات المسرحية مجانا. لككنا في المقابل نتسائل إن كان السؤال مشروعا : أي قيمة مضافة للمهرجان بالمدينة.
