تحت القائمة

مجلس جماعة الفنيدق : بين شعار إعادة الاعتبار واشكالية التدبير المالي والإداري

سعيد المهيني

نعود مجددا إلى التجربة الجماعية بالفنيدق، والتي كان يراهن عليها مجموعة من المتتبعين لجملة من الاعتبارات، وبالخصوص الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الاستثنائية التي تمر منها المدينة في السنوات الأخيرة، والتي كانت تفرض من الفرقاء السياسيين بالجماعة تبني تصور تنظيمي متكامل وفعال لإنقاذ المدينة وتاهيلها على جميع المستويات.

لكن للأسف مجلس إعادة الاعتبار بالفنيدق لا زال عاجزا عن إيجاد حلول عملية لمجموعة من المشاكل والقضايا بل وأصبح التدبير الجماعي يتخبط في عوائق مختلفة على مستوى التدبير الإداري والمالي، ورغم ان جماعة الفنيدق تبقى هي المؤسسة المنتخبة الوحيدة بالاقليم التي تم التأشير على ميزانيتها لسنة 2023، الا أن هذا لا يعني بأن الأمور تسير على ما يرام في جماعة حضرية على مشارف الحدود الشمالية للوطن، خصوصا وأن نفقات الماء والكهرباء والنظافة ومعظم نفقات التسيير في تصاعد مزمن ستكون له انعكاسته على التوازن العام للميزانية، بالإضافة إلى إشكالات أخرى يمكن تحديدها في العناصر التالية :
1_ غياب المسؤولية السياسية في التسيير الجماعي، رغم أن التسيير يتشكل من 11 طرف سياسي، إلا انه بإستثناء المسؤولية المحدودة التي يتبناها حزب الرئيس على مستوى التدبير الجماعي فإن باقي المكونات اختارت سياسة الترقب والتتبع، بل منهم من تأرجح اداؤه بين التسيير والمعارضة في تناقض سياسي غريب أثار جملة من الملاحظات لدى الرأي العام المحلي.

2_ أداء محدود وموسمي للمكتب المسير، وضعف الأداة التنفيذية للجماعة، وتحول بعض نواب الرئيس إلى نواب الحومة في ممارسات سياسية تقليدية ومتجاوزة تفرغ الجانب التمثيلي في الجماعة من محتواه الفعال والايجابي.

3_ضعف أداء اللجان الدائمة للمجلس ومحدودية ادوارها، بل وغياب شبه تام لادوارها الاستشارية والتفاعلية مع قضايا الجماعة، رغم لجوء رئيس الجماعة إلى عقد اجتماعات مختلطة للجن قصد ضمان فعالية اكثر، الا ان هذه الاجتماعات غالبا ما تخرج عن السياق وتفرز تناقضات سياسية وإدارية تنعكس سلبيا على الأهداف الحقيقية المتوخاة من مثل هذه الاستراتيجيات والمنهجيات على مستوى التسيير وصنع القرار الإداري الجماعي.

4_ مشكل آخر بنيوي له انعكاسات على مسار الجماعة، ويتعلق الأمر بارتفاع الباقي استخلاصه من المداخيل بشكل مهول، رغم كل المجهودات التي تبذل للتقليص منه، الا انه في غياب هيكلة إدارية متوازنة لمصلحة الوعاء الضريبي ومصلحة شساعة المداخيل. وأمام نقص الاطر والموارد البشرية ومحدوديتها في هذه الأقسام، بل وأمام تهاون المجلس الجماعي تجاه مداخيل جماعية مثل السوق الاسبوعي والأكرية الجماعية واحتلال الملك العمومي والضريبة الحضرية….بل وغياب رؤية واضحة وصارمة في هذا الشأن سيجعل الوضع اكثر صعوبة في هذا الإطار في السنوات القادمة….؟؟!

5_ إشكال آخر ذو بعد إداري يتمثل في غياب تواصل فعال ومتواصل بين الإدارة المركزية والمقاطعات الإدارية التابعة، وهو وضع يخلق مساحة من غياب التكامل والتعاون والتنسيق على المستوى الإداري، ويحول هذه المقاطعات إلى جزر معزولة عن السياق العام للتدبير الإداري الجماعي، ويساهم هذا الوضع في عدم السيطرة على مجموعة من الانفلاتات والممارسات الغير المسؤولة بل ويعطي فرصة لجهات أخرى للهيمنة والتحكم والتطاول على صلاحيات هي في عمقها من صميم صلاحيات المؤسسة المنتخبة.

6_ وأخيرا يمكن القول أن الاختلاف الحقيقي داخل المجالس الجماعية ينبغي أن يكون مبنيا على الرؤى السياسية والبرامج والأفكار والمقاربات التنموية، بعيدا عن الصراعات الشخصية والملاسنات الفارغة وخلق حروب وهمية ذات أبعاد دونكيشوتية لا علاقة لها بالدور الحقيقي والفعال للمنتخب الجماعي كعضو مساهم في التنمية المحلية الشاملة، خصوصا في مدينة حدودية واستراتيجية كالفنيدق.