تطوان تتحول لعاصمة المهرجانات .. ماذا تستفيد المدينة من ورائها ؟
يبدو أن مدبنة تطوان مقبلة على تغيير وصفها من “الحمامة البيضاء” إلى ” عاصمة المهرجانات “، فلا يكاد ينتهي مهرجان حتى يشرع الآخر في التحضير والاستعداد للتنظيم وهكذا دواليك. وقد تنتهي سنة 2023 على وقع خمسة أو ستة مهرجانات أي بمعدل مهرجان كل شهرين.
قد يقول قائل أن الفعل الثقافي والفني بالمدينة عرف انتعاشة كبيرة بعد جائحة كورونا التي أوقفت ومنعت تنظيم الاحتفالات والمهرجانات، وهذا ما جعل تطوان تتميز عن غيرها من المدن بكونها ” عاصمة الثقافة ” مع التجاوب الإيجابي من السلطات المحلية والمنتخبة ممثلة في جماعة تطوان التي خصصت جزءا هاما من ميزانيتها لدعم المهرجانات الفنية والثقافية والمجال الرياضي.
وفي خضم هذه الحركية الثقافية، تطفو على السطح تساؤلات جوهرية وكبيرة حول مدى استفادة المدينة وساكنتها من تنظيم عدد كبير من المهرجات، والنفع الذي سيعود عليها، خاصة وأن الدعم يخصص من المال العام وفي ظل التراكمات السلبية والديون التي ورثها المجلس الحالي عن فترة التسيير السابقة.
في أووبا المتحضرة والقوية اقتصاديا ولا مجال هنا لوضع أي مقارنات، تحتضن كبريات مدنها مهرجانات عالمية من قبيل ” كان ” السينمائي بفرنسا، ومهرجان “بازل بسويسرا” وقادس بأسبانيا، وغيرها من المهرجانات التي تميز هذه المدن وتجعلها قبلة سياحية عالمية تظفي جمالية عليها وتساهم في الرواج الاقتصادي والإشعاع السياحي، وطبعا تمول من طرف المؤسسات الخاصة الراعية التي تعتبر شريك أساسي وممول رئيسي.
وفي تطوان الفقيرة ماليا، والتي لا تتوفر على مؤسسات اقتصادية كبيرة يمكن أن تساهم في دعم الفعل الثقافي والفني والرياضي، تجد نفسها أمام مهرجانات تختلف من السينمائي إلى المسرح للكبار والصغار، مرورا بالأشرطة المرسومة وانتهاء بالعود. ولا تتوانى الجهات المنظمة عن استجداء الدعم العمومي لاستقبال هذا الفنان وذاك وهذه الفرقة وتلك دون تقديم جدوى من وراء هذا المهرجانات وفائدتها على المدينة اقتصاديا وسياحيا خاصة وأننا في موسم الصيف.
المهرجانات الفنية كيفما كان نوعها من سمات الحياة العصرية والمجتمعات الراقية، ومحرك طبيعي للفعل الثقافي في أي بلد بالعالم، ولكن بكيفية معقولة تستحضر مصلحة الشأن العام والمواطنين والجهات المانحة وتساهم في الرفع من الحركية الاقتصادية والتعريف بالمدينة لزوارها وضيوفها.
