ما وقع الأحد المنصرم من سب وشتم، وأساليب عنصرية خارج وداخل ملعب ميستايا بفالنسيا اولا، وبملعب رامون سانشيز بيزخوان بإشبيلية ثانيا هي امتداد لسنوات خلت تم السكوت عن مهازلها وفضائحها في مؤامرة للصمت مكشوفة، وفي غياب الشجاعة والجرأة لاتخاذ الاجراءات الضرورية للحد من هذه الافة والتي لم تقتصر فقط عن الرياضة بل تعدتها لتشمل جميع مجالات الحياة الاجتماعية، والتي غداها المتطرفون الجدد لرفض الاخر وإنتهاك صارخ لحقوق ومصالح الأفراد والمجموعات، وبث الكراهية المقيتة. الامر الذي يتطلب مواجهتها بصرامة ليس للحد منها فقط ولكن للقضاء عليها نهائيًا وتجريمها.
تعالت إذن أصوات المنددين والمتضامنين، والمطالبين بتطويق هذه الافة، والقضاء عليها، لأنه لايمكن لمجموعة صغيرة وبئيسة ان تسيء لسمعة المجتمع الاسباني الذي يمقت العنصرية بكل اشكالها والمساهمين فيها والداعين اليها بمبررات واهية. كل المؤسسات الرياضية الاسبانية عبرت عن موقفها الرافض في بلاغات الرسمية : الاتحاد الاسباني لكرة القدم، ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم للمحترفين(لا ليغا)، والمجلس الأعلى للرياضة الذي أفاد أنه :”بصدد العمل، مع كل من الليغا واتحاد كرة القدم،على إطلاق حملة ضد العنصرية في ملاعب كرة القدم “انطلاقا من مبدأ : “لا يوجد شيء أكثر عدائية لقيم الرياضة والمجتمع الإسباني ككل،مما كانت عليه في المظاهرات العنصرية والمعادية للأجانب”
خارجيا عبرت كل المؤسسات الحكومية وغيرها، ومجموعة من اللاعبين السابقين عن موقفها المندد والمطالبة بالقضاء على هذه الآفة، وتدخل الحكومة البرازيلية في شخص وزير العدل لمساندة ومؤازرة مواطنيه في الخارج، ومساءلة اسبانيا حول ما تعرض له مواطنها فينسيوس جونيور قبل اتخاذ القرار المناسب.
الكل معني بهذه الظاهرة العنصرية المقيتة : مؤسسات وأندية وجماهير رياضية وصحافة،وخصوصًا منها من تساهم بشكل مباشر في خلق وانعاش الكراهية والعنصرية اتجاه الاخر. يجب اذن محاسبة ومعاقبة المتسببين ومزوري الحقائق بالكلمة والصورة .
وفي هذا الاتجاه أصدر نادي ريال مدريد بلاغا مطولا يندد فيه بما تعرض له لاعبه فينسيوس جونيور من أساليب عنصرية في هذا الموسم وختمه بالفقرة الاخيرة التالية : “يأمل ريال مدريد، بالنظر إلى خطورة الوضع الحالي والصورة التي تُقدم بها كرة القدم الإسبانية إلى العالم، اتخاذ إجراءات حازمة وفورية من قبل أصحاب المسؤولية والسلطات المعنية لمكافحة آفات الكراهية والعنصرية وكراهية الأجانب. سيستمر نادينا في العمل لتواصل القيم التي كانت ركيزة تاريخنا كونها نموذجاً للتعايش.”

