لم يعد المغرب التطواني ناديا ذو هيبة كما كان عليه زمن الرئيس الأسبق عبد المالك أبرون، وحتى الرؤساء الذي سبقوه في سنوات الخيبة ومجاهل القسم الثاني والأزمات العاصفة لم يسمحوا أن تنتهك حرمة الفريق كما هو عليه الآن. لقد تحول النادي إلى حلبة صراع بين الوكلاء تدار رحاها خلف أسوار ملعب سانية الرمل.
إذا تداخلت السياسة مع المال فسدت السياسة والتجارة، وهو الحال في كرة القدم التي فسدت بعد أن بات السياسي يراها مكسبا انتخابيا وبقرة حلوب لتحقيق الأرباح يمينا ويسارا. يملك ورقة الدعم ويحركها كما يشاء بينما يدفع الجمهور ثمن التغرير به أو يكون مدفوعا عن وعي لخدمة جهة على حساب أخرى.
لا أحد ينكر أن المغرب التطواني في السنوات الأخيرة استبيح من طرف بعض وكلاء اللاعبين. ولكن في المحصلة هؤلاء تجار يبيعون سلعتهم، بينما يقع عاتق حسن الاختيار على المسؤول والمسير. لا يوجد بيع وشراء في عالم كرة القدم ولا يمكن للاعب في العالم أن ينتقل من فريق إلى آخر دون أن يكون له وكيل معتمد من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم. هذه هي القوانين التي يجب أن تنصاع لها الأندية، طبعا التي تلمك سلطة القرار بيدها وليس بيد من يعينها ويسهر على توفير المال لها.
الحملة التي أثيرت مؤخرا على أحد الوكلاء الذين يتعامل معهم فريق المغرب التطواني منذ سنوات ليست بالبريئة، والضجة أكبر بكثير من كون هذا الوكيل يتحكم في اللاعبين أو يوجههم لخدمة مصالحه الخاصة، بل تتعداها إلى صراع عدد من الوكلاء، كل له طريقته الخاصة في تصفية حساباته، ومحاولاته الاستفراد بكعكة التعاقدات داخل النادي.
ما بين تحريك إعلام رياضي بالمركز من طرف جهة لمهاجمة المكتب المسير، وأخرى تلعب على ورقة ضغط الجمهور لتشويه صورة لاعبين بالنادي، تضيع الحقيقة، بل ويتم التخفي خلف هذا الصراع بهدف الضغط على النادي لتقديم تنازلات مستقبلية فيما يخص الانتدابات والتعاقدات الجديدة. كل طرف يحاول توجيه الضربة القاضية لخصمه على حساب مصلحة الفريق ومستقبله، فالتعاقدات باتت الدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة للوكلاء، بعضهم في الواجهة ومعروفون وآخرون يتوارون خلف الستار مخافة انكشاف عورتهم للجماهير، وساعتها ستسقط ورقة التوت التي تغطي حقيقة تضارب المصالح في تنزيل صريح ل” هاك وارى “.
اليوم يدفع المغرب التطواني ثمن ضعف المكتب المسير الذي بات عاجزا عن الخروج للدفاع عن مصالح النادي في حروب الوكلاء، وصار هو نفسه جزءا من هذا الصراع بالخنوع وعدم القدرة على وضع حد لهذه الفوضى بمصارحة الرأي العام بحقيقة الأوضاع ووضع النقاط على الحروف حفاظا على سمعة النادي ومواجهة حملات التشويه التي يتعرض لها لاعبوه لخدمة اجندات وحروب الوكلاء.
