لوحة الخميس .. محمد بوزباع وتقنية الإزدواج في لوحة تشكيلية جديدة
يوسف خليل السباعي
إن لوحات محمد بوزباع باعتباره فنانا فريدا ومحترفا تسحر المتلقي، فهو في أعماله الفنية والتشكيلية، له خط، ومشروع، وتصور للفن التشكيلي، ورؤية للذات والعالم، لكنه يجعل من جسد المرأة موضوعة متواصلة، ومايميزه هو التنويع والتحول، فهو، في نظري الشخصي، فنان التحول، وأنا أول من أطلقها عليه بحكم معرفتي العميقة به وبأعماله الفنية والتشكيلية المتنوعة والدالة.
في هذه اللوحة، التي تظهر وجها امرأتين قد ينظر لها المتلقي أنها امرأتين، لكنها بالتدقيق امرأة واحدة، لكن محمد بوزباع كفنان محترف يستخدم ” الإزدواج”، وهي نفس التقنية التي يستخدمها في رسمه للحصان أو بعض البورتريهات ليس بالمعنى الكلاسيكي للبورتريه، وإنما بالمفهوم الحداثي في أبعاده الجمالية ناقلا لنا أحاسيسه المتشابكة، ورؤيته للبورترية الذي ليس جامدا، بل متحركا ومتحولا.

إن ألوان محمد يوزباع في هذه اللوحة وكما هي العادة رملية بنية خفيفة ورمادية، إلا أنها مختلطة وممتزجة من ألوان يستخرجها بأسلوبه الخاص، غير أن الألوان تبدو متموجة كغيوم كثيفة مشكلة هذا الخليط الضبابي حيث يهيمن اللون الرمادي الذي يلمح إلى الحزن، فيما تتبين خطوط الوجهين أكثر إيروسية، وأكثر متعية، فالشفتان المفتوحتان والعيون المغمضة الحالمة هي ماتسحرنا وماتمتعنا حيث تلمحان للحياة والموت، ولهذا التداخل بينهما الذي هو تضمين للمعاناة.
إن تقنية الإزدواج كما هي المرآة خادعة، لكنها ساحرة وشيطانية: ثمة شيء ما يجعل هذه اللوحة لمحمد بوزبا ع” روائية”.
