الأحدث

تحت القائمة

في قلب تحقيق سري (الحلقة 5) ..سقوط الشحنة الكبرى” يكشف امتداد الشبكة داخل المغرب

في امتداد لخيوط التحقيق الأمني الدقيق الذي تقوده وحدة مكافحة المخدرات بسبتة، تكشف معطيات جديدة من تسجيلات صوتية سرية داخل سيارة فاخرة كان يستعملها المشتبه فيه الرئيسي مصطفى الشعيري البروزي، عن تصاعد غير مسبوق في حجم العمليات المرتبطة بتهريب المخدرات، وعن شبكة منظمة تتوزع أدوارها بين التمويل والتخزين والنقل والتوزيع عبر مسارات عابرة للحدود.

تسجيلات صوتية تكشف عن التحضير لشحنة ضخمة

المعطيات المستقاة من التسجيلات الأمنية التي رصدها المحققون، تشير إلى أن النقاشات بين أفراد الشبكة لم تعد تدور حول كميات محدودة، بل وصلت إلى أرقام ضخمة، حيث يتم الحديث صراحة عن شحنات قد تبلغ اثني عشر ألف كيلوغرام من الحشيش، مع نية رفعها إلى مستويات أعلى. ويظهر من خلال الحوار أن مصطفى الشعيري كان يتكفل بتوفير المادة المخدرة، في حين يتولى شركاؤه تنسيق عمليات النقل والتسليم.

في مرحلة لاحقة من نفس المسار، تتقاطع المعطيات مع اسم شخص يشار إليه بـ” الهولندي”، الذي ترجح أجهزة البحث أنه شريك أساسي في تمويل العمليات واستقبال الشحنات داخل أوروبا، ما يعزز فرضية وجود امتداد دولي للشبكة.

التحقيق الأمني، يكشف أيضا أن هذه الأنشطة لم تكن معزولة، بل تأتي بعد واقعة سابقة تم خلالها حجز مئات الكيلوغرامات من الحشيش داخل عقار مرتبط بأفراد الشبكة، وهو ما يعكس استمرارية النشاط الإجرامي وتوسعه.

التسجيلات اللاحقة توثق محادثات تكشف امتلاك الشبكة لكميات جاهزة تصل إلى طن كامل مخزن داخل أحد المنازل، مع محاولات لتصريفها في أقرب وقت، في ظل تنسيق مستمر بين أعضاء الشبكة حول مواعيد التسليم وخطط النقل. كما تكشف هذه المحادثات عن عمليات تسليم تمت بالفعل لصالح أطراف أخرى داخل التنظيم، تمهيدا لنقلها عبر شاحنات نحو التراب الإسباني.

وفي خضم هذه التحركات، تظهر إشارات واضحة إلى اتخاذ تدابير احترازية عقب عمليات حجز شهدتها مدينة طنجة، حيث دعا أحد المتدخلين إلى توقيف العملية مؤقتا تفاديا للخسائر، غير أن الشعيري قلل من خطورة الوضع، معتبرا أن مسار العملية مختلف وأن نقطة الانطلاق من الناظور.

15 طنا تكشف امتداد الشبكة إلى الداخل المغربي

تتطور الأحداث لاحقا لتكشف عن تنفيذ فعلي لعملية النقل، حيث تشير التسجيلات إلى اجتياز الشحنة لمراحل اختبار وتفتيش قبل تسليمها، في ما يبدو أنه نظام معقد للتحقق من سلامة الطريق وضمان وصول الشحنة إلى المرحلة التالية داخل الشبكة.

في سياق مواز، ترصد المعطيات تحركات ميدانية لشاحنة قادمة من الناظور نحو ميناء ألمرية، محملة ظاهريا بسلع عادية، لكنها في الواقع تخفي كميات ضخمة من الحشيش داخل شحنة مموهة بعناية، تشمل فواكه وخضروات، إضافة إلى وسائل إخفاء متطورة مثل مواد بلاستيكية مصممة على شكل بطاطس.

المتابعة الأمنية الدقيقة أظهرت أن الشاحنة لم تكن تتحرك بشكل عشوائي، بل كانت محاطة بسيارات تقوم بدور “الطليعة” و”المراقبة المضادة”، مع تنقلات مدروسة وتوقفات متكررة لتفادي أي رصد محتمل.

عند وصول الشاحنة إلى مستودع صناعي، تدخلت العناصر الأمنية لتفكيك العملية، حيث تم ضبط أطنان من الحشيش داخل المقطورة، وتوقيف عدة أشخاص متورطين في العملية، من بينهم سائق الشاحنة وأفراد مكلفون بالتأمين والمراقبة.

المفاجئ في هذه المرحلة هو أن التسجيلات التي أعقبت العملية بساعات قليلة فقط، كشفت معرفة دقيقة لدى الشعيري بتفاصيل الحجز، رغم أن المعلومات لم تكن قد خرجت بعد إلى العلن، وهو ما يعزز فرضية ارتباط مباشر بينه وبين المنفذين الميدانيين.

الأخطر من ذلك، أن المحادثات تضمنت إشارات صريحة إلى وجود تواطؤ محتمل من داخل أجهزة المراقبة، حيث تحدث المتورطون عن “دفع الأموال في الجانبين” لضمان مرور الشحنات، بل واعتبروا أن فشل العملية قد يكون ناتجا عن خلل في عملية الدفع أو خيانة من أحد الوسطاء.

كما كشفت التسجيلات عن استخدام تقنيات متطورة لمراقبة الشحنات، من بينها وضع أجهزة تتبع داخل كميات المخدرات نفسها، إضافة إلى استعمال أجهزة كشف مضادة لرصد أي وسائل مراقبة أمنية، ما يعكس مستوى عاليا من الاحتراف داخل الشبكة.

وفي أعقاب العملية، انشغل أفراد الشبكة بمحاولة احتواء الخسائر، عبر توفير محامين للموقوفين والسعي للحصول على وثائق تثبت ظروف الحجز، في محاولة لتفادي أي تداعيات داخلية أو عمليات انتقام محتملة.

المعطيات المتوفرة تؤكد أن الشبكة لا تشتغل بشكل عشوائي، بل تعتمد على بنية منظمة تتوزع فيها الأدوار بدقة، من التمويل إلى التنفيذ، مروراً بالحماية والتغطية، مع امتدادات جغرافية تشمل المغرب وإسبانيا ودول أوروبية أخرى.

هذا الجزء من التحقيق يسلط الضوء على مرحلة مفصلية في نشاط الشبكة، حيث انتقلت من التخطيط والتنسيق إلى التنفيذ الميداني، قبل أن تنتهي العملية بتدخل أمني حاسم كشف حجم العملية وخطورة الشبكة التي تقف وراءها.