تحت القائمة

سعيد المهيني يكتب .. العربي المرابط، مسار رجل بين العمل الخيري ورهانات السياسة

أجد نفسي اليوم مضطرا لتقديم هذا التوضيح لاعتبارات عدة، أولها أن الحاج محمد العربي المرابط صديق قديم تجمعني به علاقة تمتد لأكثر من عشرين سنة، تعود إلى ما قبل دخوله عالم السياسة. خلال تلك المرحلة، عايشته عن قرب واشتغلنا معا في العمل المدني، حيث ساهم في تأسيس جمعية مركز الدياليز، إلى جانب جمعية المحافظة على المقابر الإسلامية، التي ما زلت عضوا بها إلى اليوم.

وبحكم هذه العلاقة الطويلة، أستطيع القول إنني من بين الذين يعرفون الرجل جيدا، فقد كان حاضرا بقوة في العمل الخيري قبل أن يطرق باب السياسة، وهو مجال لم يكن دخيلا عليه أو وسيلة ظرفية، بل امتدادا لمسار إنساني واجتماعي راكمه لسنوات.

وعندما قرر خوض غمار السياسة، فعل ذلك بعد تهييء الأرضية اللازمة، وهو ما مكنه من دخول هذا المجال من بابه الواسع. واختياره الالتحاق بحزب “الجرار” آنذاك لم الخيار الوحيد، إذ كانت عدة أحزاب تسعى لاستقطابه، غير أن حرية الاختيار تظل أمرا مشروعا.

منذ دخوله المعترك السياسي، كان واعيا بطبيعة هذا المجال الذي تفرض قواعده أحيانا الاصطدام مع أصدقاء الأمس. وقد شهدت مسيرته بالفعل بعض الخلافات مع فاعلين سياسيين على مستوى عمالة المضيق-الفنيدق، بعضها تم تجاوزه فيما لا تزال أخرى قائمة، وهو أمر طبيعي في عالم تحكمه المصالح المتغيرة أكثر من العداوات الدائمة.

تميز الحاج المرابط في بداياته السياسية بقلة الكلام وكثرة الإنصات، ومع انتخابه في مجلس عمالة المضيق-الفنيدق، راكم تجربة مهمة في التسيير، وتطور أداؤه بشكل ملحوظ بفضل احتكاكه بوجوه سياسية ذات خبرة، ما شجعه على خوض الانتخابات التشريعية، التي فاز فيها بفارق مريح، في نتيجة اعتبرها البعض مفاجئة، بينما كانت بالنسبة إليه ثمرة عمل واستعداد مسبق.

وخلال ولايته البرلمانية، واظب على حضور جلسات البرلمان، وقدم مجموعة من الأسئلة الشفوية والكتابية، كما عمل على تعزيز موقعه داخل الحزب، ما مكنه من كسب دعم قيادته.

أما على مستوى رئاسته لجماعة مرتيل، فقد انخرط بشكل مباشر في تدبير الشأن المحلي، متابعا للأوراش ومشرفا على المشاريع ميدانيا، في سعي واضح لخدمة المدينة وساكنتها.

واليوم، ونحن على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو أن الحاج محمد العربي المرابط يدخل السباق بأريحية، بالنظر إلى العمل الميداني الذي راكمه على امتداد خمس سنوات عبر تراب عمالة المضيق-الفنيدق، في حين سيبقى التنافس قائما حول المقعد الآخر بين باقي المرشحين.

وفي الأخير، أوجه رسالة إلى البعض. الحاج المرابط يدرك جيدا أدوار كل طرف، ويضع كل واحد في المكان الذي يستحقه، وهو في غنى عن “التطبيل” أو “التهليل”، فعمله هو الذي يتحدث عنه.