ديوان شعري كتب بين السماء والأرض وبنفس يمزج بين الشعرية العربية والحكايا والأساطير الأمازيغية والمسرحيات الإغريقية وتوظيف للدارجة المغربية والنفس الصوفي، وعبر صور وكلمات وعبارات متدفقة، انسيابية، وعشقية!
إنه ديوان ” أنا الموقع أدناه”( ثابرات) للمحامي والحقوقي والشاعر لحبيب حاجي، لناشره المخرج مصطفى الشعبي وطباعة مطبعة الخليج العربي سنة 2022. أعرف حقيقة ثقافة لحبيب حاجي وأنه يكتب الشعر، وهذا الولع الذي له بالشعر متأت منها.
هناك ثلاثة عناصر يمكن ملامستها في هذا الديوان حيث سأقبض من خلالها هذه الليلة على لحبيب حاجي من غير الاستشهاد بقصائده وهي غزيرة في الديوان:

1- النسق:
إن لحبيب حاجي شاعر لم يتحرر من ماسلف، ومن لاوعيه في كتابة هذه القصائد التي جمعها وأخرجها في هذا الديوان، بمعنى أن الهاجس الحقوقي والسياسي حاضر من خلال أسماء كبنعيسى وعمر والحلاج وغيرهم، وإن هذا ما يمكن أن نطلق عليه بالإيديولوجي في بعض النصوص الشعرية، وليست الإيديولوجيا شيئا آخر سوى الفكرة من حيث هي سائدة كما يحدد ذلك رولان بارت. هذا الجانب حاضر بكثافة من خلال الكلمات والعبارات والأسماء الحقيقية.
بالإضافة إلى توظيفه لمجموعة من القضايا، ومنها القضية الفلسطينية وأطفال الحجارة، وهو أمر لامسناه عن كثب في دواوين شعرية لشعراء آخرين ومنهم الشعراء الفلسطينيين والمغاربة.
إن هذا الديوان المكتوب بتماسك، وبترتيب، هو ديوان لم يغفل استحضار السير ذاتي، والطفل الساكن في لا وعي الشاعر لحبيب حاجي وذاكرته في أبعادها المكانية والزمانية وخصوصا علاقته بوالده ووالدته ( إن علاقة الشاعر بالأب والأم هي علاقة إشكالية، فإن كان يستحضر الأم كتمثيل للوطن في أبعاده الصغرى والكبرى، فإن الأب يظل ساكنا في لا وعي الشاعر- نفسانيا- إلى حد يضحى الشاعر أبا. إن الشاعر إبن وأب في نفس الوقت، وهذا ما يجعل هذا الديوان فريدا في تركيبته الشعرية. ثم، إن علاقة الشاعر بزوجته وأبنائه ظاهرة بصورة واضحة ومعبر عنها كدلالة على الحب.
2- الطبيعة وما فوق الطبيعة:
يحضر من خلال السماء والأرض والنهر و الماء والنار والآلهة، إلخ… الأمر الذي يجعل القاموس الشعري للحبيب حاجي هو ذاته الذي تغنى به باقي الشعراء العرب والأجانب، مما يعني أن هذا القاموس لا إنساني، وإنما هو ميتافيزيقي، لكنه يلمح إلى نوعيات قراءات الشاعر لحبيب حاجي وتكوينه الأدبي والمعرفي والثقافي، حيث تحضر الحكايا والأساطير الأمازيغية والمسرحيات الإغريقية وغيرها، وهي مسألة يمكن التعمق فيها مستقبلا.
3- التصوف
يحضر في هذا الديوان إسم الحلاج؛ والواقع أن إسم كهذا يلمح إلى تاريخ بكامله، حيث حورب الحلاج لشعره الصوفي ولعدم فهمه، الأمر الذي أدى إلى إعدامه.
إن الجانب الصوفي حاضر في ديوان” أنا الموقع أدناه” كإرجاع. إن الشاعر لا يمكن أن يكون شاعرا إذا لم يعتمد على شيئين: الذات والإرجاع. وهذا نجده بشكل مباشر وغير مباشر في شعر لحبيب حاجي. وهذا التأثر بالتصوف يعطي عمقا لهذا الديوان، إلا أنه يوظف بشكل مغاير… هناك استشهادات في هذا الصدد، ولكنني لن أستحضرها، حتى أفتح الشهية للقراء ولعشاق الشعر والنقاد والمحللين بأن ينفتحوا على هذا الديوان للحبيب حاجي.
إنه ديوان شعر يستحق القراءة بامتياز.
هل سنفتح تحقيقا مع لحبيب حاجي أم نطلق سراحه مؤقتا!
