تحت القائمة

رئيس مدينة مليلية يصف الجدل حول مسيرة خضراء محتملة في المدينة بـ “الاختراع”

سعيد المهيني

افادت صحيفة ” الفارو د مليلية ” أن رئيس مدينة مليلية خوان خوسيه إمبرودا نفى بشدة التقارير الأخيرة التي تشير إلى وجود قلق مزعوم في المدينة التي تتمتع بالحكم الذاتي بشأن “المسيرة الخضراء” المحتملة التي يروج لها. وقال إن النقاش الإعلامي حول هذا التهديد المحتمل هو “اختراع” لا أساس له في الواقع المحلي.

وقال إمبرودا “أنا رئيس المدينة ولست قلقا على الإطلاق. لقد تحدثت مع زملائي ولم أسمع أحدا يذكر القلق بشأن المسيرة الخضراء، لا في المطاعم ولا بين الناس بشكل عام”، نافيا بذلك التكهنات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت من التوتر الجيوسياسي بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو ما قد يعزز تحالفه التاريخي مع المغرب. وبحسب تقرير لصحيفة “إل إسبانيول” ، فإن هذا السيناريو الجديد قد يثير المخاوف من شن هجوم دبلوماسي أو إقليمي افتراضي على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ، على غرار المسيرة الخضراء عام 1975 …

وأكد إمبرودا “إننا قلقون من أن الحكومة الوطنية ستولي اهتماما حقيقيا لمليلية، وستفتح الحدود وتعالج مخاوفنا اليومية، التي لها علاقة أكبر بالاقتصاد المحلي أكثر من التهديدات الخارجية غير الحقيقية”.

الأهمية الاستراتيجية

وقد أدى النقاش حول التهديد المغربي المزعوم إلى إحياء النقاش حول الحماية الدولية للمدينتين ، وبحسب تحليل أجرته صحيفة “إل فارو دي مليلية” ، فإن كل من سبتة ومليلية تلعبان دورا رئيسيا على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي . ولكن هناك ثغرة قانونية حول ما إذا كانت هذه المدن ستحظى بالحماية بموجب المادة الخامسة من معاهدة الأطلسي، التي تنص على الدفاع الجماعي في حالة وقوع هجوم على أحد أعضائها.

وأثارت هذه الفجوة مخاوف بعض المحللين والأوساط السياسية، الذين يخشون أن يستغل المغرب هذا الغموض الاستراتيجي مستقبلا. ورغم ذلك، يصر إمبرودا على أن الوضع الأمني ​​الحالي في مليلية مستقر وأنه لا يوجد أي تهديد وشيك.

دور الولايات المتحدة

وترتبط التكهنات الأخيرة حول الضغوط المغربية المزعومة أيضًا بالتحول الدبلوماسي الأمريكي تجاه المغرب في عهد إدارة ترامب. وفي عام 2020، اعترف البيت الأبيض بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل.

والآن، مع عودة ترامب إلى الرئاسة الأميركية، يخشى بعض المحللين من أن تتعمق هذه العلاقات الثنائية، وهو ما قد يترجم إلى دعم أقوى لتطلعات المغرب الإقليمية. وبحسب صحيفة “إل إسبانيول” ، أثار هذا الاحتمال قلقا في بعض القطاعات السياسية والاستراتيجية الإسبانية.

لكن إمبرودا يقلل من أهمية هذه المخاوف، ويقول: “في مليلية نراقب ما يحدث في السياسة الدولية، لكننا لا نشعر بالقلق على الإطلاق بشأن هذا الأمر”.

وفي الوقت الراهن، يصر رئيس مدينة مليلية على أن المدينة لا تواجه أي تهديد ملموس من المغرب، وأن أولويات حكومته تتركز على حل المشاكل الاقتصادية والإدارية الداخلية.

واختتم إمبرودا حديثه قائلا: “كفى من هذا الهراء. نحن في مليلية لا نهتم بالمسيرات الخضراء، بل بحل مشاكلنا اليومية وضمان أن الحكومة الإسبانية تعالج احتياجاتنا حقا”.

وفي هذه الأثناء، يظل الوضع الجيوسياسي تحت المراقبة الدقيقة، مع مراقبة العلاقات الدولية المستقبلية بين الولايات المتحدة والمغرب وإسبانيا، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يلعبه حلف شمال الأطلسي في الدفاع عن سبتة ومليلية في حالة نشوب صراع مستقبلي.