لن ننجر وراء منطق “المعايرة” الذي يجيده البعض، لأننا نؤمن أن الرد الحقيقي يكون بالتوضيح والحجة بعيدا عن السجالات العقيمة التي لا تخدم إلا المصالح الشخصية الضيقة. تدوينتي السابقة تحدثت عن الفائض ومعاناة الشباب وسوء التدبير، والبعض قد يرى فيها انتقادا مجردا، لكن دعوني أوضح وأربط الأمر بالمسؤوليات القانونية التي تتحملها الجماعات المحلية، وبالأخص جماعة تطوان في إطار القانون التنظيمي للجماعات.
إذا أردنا مناقشة قضية البطالة ومعاناة الشباب، فالمادة 87 من الباب الثالث في القانون التنظيمي للجماعات تضع على عاتق الجماعة، بالاشتراك مع الدولة مسؤولية تنمية الاقتصاد المحلي وإنعاش الشغل، وهذا يعني أن الجماعة ليست مجرد متفرجة أو جهة تنتظر المبادرات من فوق، بل هي ملزمة قانونا بالقيام بأعمال ملموسة لتشجيع الاستثمارات الخاصة، سواء من خلال إنجاز البنيات التحتية، تجهيز المناطق الاقتصادية، أو تحسين ظروف عمل المقاولات، وبمعنى اوضح دور الجماعة لا يقتصر على تدبير الأمور اليومية و تسليم شواهد الميلاد و الوفاة ، بل يمتد إلى خلق دينامية تنموية تنعكس إيجابا على التشغيل.
التشغيل ليس مجرد توفير مناصب عمل مباشرة، بل هو نتيجة دورة اقتصادية نشطة تحتاج إلى بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، وهذا بالضبط ما تحتاجه تطوان، فهي بحاجة لمنتخبين يفهمون ادوارهم ويستشعرون مسؤولياتهم اتجاه شباب المدينة، ويعرفون انهم يسيرون مدينة عريقة تضرب جدورها في التاريخ، اما الانتقادات التي حاول البعض مواجهتي بها لا تنفي هذه الحقيقة القانونية والأخلاقية، بل تكشف أحيانا غياب الرؤية لدى من يفضلون التمسك بعقلية “الآجور والإسمنت “بدلا من العمل الجاد على خطط طويلة الأمد، تعيد الامل لشباب المدينة.
جماعة تطوان من المفروض ان يكون لها دور مركزي في تحريك الاقتصاد المحلي وإنعاش الدورة الاقتصادية التي ستفتح آفاقا للشباب وتخفف من وطأة البطالة، وهذا ليس مجرد رأي شخصي، بل واجب قانوني واضح، وبدلا من الاكتفاء بالتبريرات أو الردود السطحية المطلوب هو الانتقال من الشعارات إلى الاستراتيجيات، ومن التدبير العشوائي إلى التخطيط المنظم الذي يضع الشباب والتنمية في صلب الأولويات.
