* الرواية ليست ميدان سباق في الطول.
ينطلق هذا الحوار من رؤيتي للرواية، وطولها، ومعناها، وعلاقتها بالزمن والقارئ.
إليكم حوارا أدبيا وروائيا شيقا يحتفي بالخلاف الجميل والاختلاف الخلاق في وجهات النظر انطلق من مقهى دياموند DIAMOND بتطوان:
عبد الجليل الوزاني التهامي : يوسف، أنت كاتب متمكن، وكتاباتك تثبت ذلك. لكن أريد منك أن تكتب رواية طويلة، رواية تتنفس على مهل، تأخذ وقتها، وتمنح القارئ فسحة للتأمل والغوص.
يوسف خليل السباعي : عبد الجليل، الرواية ليست ميدان سباق في الطول. ليست الرواية طويلة أو قصيرة بحجمها، بل بما تتركه فينا من صدى. أنا كتبت “النسر”، وهي مغامرة كتابة، ورواية قادمة بعنوان “منزل الخالة حميدة”، لا أستطيع أن أقول عنها طويلة أو قصيرة، هي ما يجب أن تكون عليه. البداية عندي تغدو نهاية لبداية.
عبد الجليل الوزاني التهامي : لكني أؤمن أن الرواية الطويلة تمنح الكاتب فسحة أوسع للتنفس، للغوص في الشخصيات، لتعدد الأصوات… أنظر إلى “أولاد حارتنا”، أو “الحرافيش”، أعمال لا يمكن اختزالها دون أن تفقد روحها.
يوسف خليل السباعي : وأنا لا أنكر ذلك. لكن حتى نجيب محفوظ، في لحظة وعي، اختار الإيجاز، كتب ” الكرنك”،” يوم قتل الزعيم”، “أحلام فترة النقاهة”،” و”الأحلام الأخيرة”، و”أصداء السيرة الذاتية”، شذرات تلمس العمق. الزمن اليوم لا يمنح القارئ ترف الغرق في 500 صفحة. من يقرأ كل هذه الأعمال الطويلة؟ الرواية عندي بناء خيالي مكثف، تنظر من خلاله إلى العالم لا إلى عدد الصفحات.
عبد الجليل الوزاني التهامي : لكن، ألا تخشى أن يتهم الكاتب بالكسل إن لم يبن عوالم كافية؟ أن يُقال إنه لم يعط الفكرة ما تستحق؟
يوسف خليل السباعي : أخشى فقط من فقدان الصدق. الرواية التي تُكتب لتُعجب الآخرين تفقد روحها. لا أكتب لأرضي توقعًا عن الطول، بل لأبني عالما يرى القارئ فيه نفسه. هذا هو هاجسي.
عبد الجليل الوزاني التهامي : ربما نلتقي في نقطة: الرواية مشروع بناء… لكن كل معماري يختار أدواته. لست ضد الرواية القصيرة، لكن أطمح لملحمة حين أطلب رواية طويلة.
يوسف خليل السباعي : وهذا جميل. أما أنا، فأبحث عن الوميض، عن القطرة التي تحوي البحر. وربما حينما أكتبها يوماً، ستكون طويلة، لكن لا لأن أحدهم طلب ذلك… بل لأن النص فرضه.
