حين يهدهد الضوء جبين الريف .. عن اختتام فعاليات مهرجان الفيلم الأمازيغي
✓ تطواني: يوسف خليل السباعي
أعلنت لجنة تحكيم المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي عن الافلام الفائزة في المسابقة الرسمية، التي عرفت مشاركة خمسة عشر فيلما قصيرا. وهكذا تم منح تنويه أول لفيلم ANGGS للمخرج المغربي أحمد أشكار، فيما تم منح تنويه ثاني لفيلم Une histoire de lutte لمخرجه الليبي سليم حدوش، أما جائزة الإنتاج فكانت من نصيب فيلم Tatooed لمخرجه المغربي محمد زيغو
جائزة لجنة التحكيم عادت لفيلم Pervivencia لمخرجه الاسباني ألبرطو كارسيا ميراندا. أما جائزة السيناريو فقد فاز بها فيلم Moon للمخرجة المغربية زينب واكريم. في حين عادت جائزة الاخراج للمخرج التونسي وسيم قربي عن فيلمه Epave. أما الجائزة الكبرى فقد كانت من نصيب فيلم Houchdardam لمخرجه الجزائري سمير شيمور.
وفي مساء تدلى من شجرة زيتون، اختتم مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي همسه الأخير في دورته السابعة، كما يختتم القصيد عند تمام الوزن، لا عند تمام الورق. هناك، حيث تعلم الجبل أن يصغي، والريح أن تتريث، أعلنت الجوائز وكأنها زهور نبتت من تعب الحقول لا من قرارات لجان.
لم تكن الجوائز في هذا المهرجان مجرد شهادات تصفق لها الكاميرات، بل كانت اعترافا خجولا من الزمن بأن في الهامش ما يستحق الصدارة. فمنح الريف أكاليله لأولئك الذين كتبوا بلغات العرق، والرمل، والصبر، أولئك الذين حولوا الذاكرة إلى خيوط ضوء تنسج على مسارح صغيرة، لكنها عميقة كقلب أم.
كانت الأفلام، التي أُعلن عن أسماء فائزيها، أقرب إلى أسماء فلاحين حصدوا زرعهم بعد مواسم من الجفاف، فغمرتهم الجائزة لا باعتبارها مجدا، بل اعترافا بأنهم كانوا هناك، يحفرون في الصخر نغمة، وفي التراب ظلا.
وهكذا، بينما تنطفئ الأضواء في الساحة، وتنسحب الخطوات إلى بيوتها، يبقى صوت الريف معلقا في الهواء، كأنه يقول: نحن لا نكرم الأفضل، بل نكافئ من صمد، من آمن، من رأى في الفن حطبا لشتاءات الوحدة.
انتهى المهرجان، نعم، لكن الجوائز الحقيقية كانت في العيون التي لمعت، في العناق الذي طال، وفي وعدٍ غير معلن: أن مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي سيعود، بدورته الثامنة، ومعه جوقة الحالمين، ومايتوخاه هذا المهرجان هو المزيد من الدعم من طرف الشركاء والأطراف والجهات الداعمة.
