اكتشاف مقابر ضواحي طنجة تُغير تاريخ البحر الأبيض المتوسط
تمكن علماء الآثار من تحديد ثلاث مقابر قديمة تحتوي على رفات بشرية وفنون صخرية والعديد من الأحجار العمودية التي يُحتمل استخدامها كعلامات إقليمية خلال عصور ما قبل التاريخ.
نُشر البحث في المجلة العلمية African Archaeological Review، وقد حُدد تاريخ البقايا إلى العصر البرونزي، حيث يُقدر علماء الآثار عمر المدافن بـ 4000 عام.
اكتشاف مقابر في المغرب يُفاجئ علماء الآثار
لم تكن المدافن مهمة لعلماء الآثار فقط بسبب عمرها، ولكن أيضًا بسبب اكتشاف مقبرة من نوع cist، وهي طريقة تعتمد على الحفر مباشرة في الصخر وتغطيته بألواح.
يُعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لأن هذا النوع من الدفن يتطلب جهدًا بشريًا كبيرًا وتقنية متطورة. والأفضل من ذلك أنه لأول مرة في شمال غرب إفريقيا، تمكنوا من تحديد التاريخ بالكربون المشع. والنتيجة هي أن القبر قد بُني حوالي عام 2000 قبل الميلاد. .
عُثر في الموقع على تقاليد جنائزية مختلفة، مما يشير أيضًا إلى أن المنطقة كانت موقعًا هامًا ومركزًا ثقافيًا هامًا تعايشت فيه طقوس دينية مختلفة.
قد يُلقي هذا الاكتشاف الضوء على الممارسات الدينية والجنائزية في هذه المنطقة من المغرب العربي، إذ لا تزال مجهولة إلى حد كبير رغم قربها من أوروبا.
موقع المغرب الذي يكشف عن الفن الأفريقي ما قبل التاريخ
لم تكن المقابر الاكتشاف الأثري الوحيد الذي اكتشفوه في المنطقة، فقد عثروا أيضًا على اثني عشر ملجأً مزخرفًا بالفنون الصخرية.
تألفت اللوحات من أشكال هندسية، مثل الخطوط المتموجة والمربعات والنقاط، وزخارف متنوعة تُمثل أشكالًا بشرية أو إلهية.
ومن أكثر الزخارف التي أثارت دهشة المؤرخين شكلٌ مكون من ثمانية مثلثات متقابلة مرتبة رأسيًا، أطلقوا عليه اسم “ثنائي المثلث”. وقد اكتُشفت أشكال مماثلة في شبه الجزيرة الأيبيرية، وارتبطت بالأنوثة.
كما لاحظوا أوجه تشابه أخرى مع مناطق في أفريقيا، مثل الصحراء الكبرى، مثل المربعات ذات النقاط والخطوط.
ومن العناصر المعمارية المهمة للغاية، المنهيرات. ففي كل من المقابر الثلاثة والملاجئ، اكتشفوا أحجارًا رأسية يزيد ارتفاعها عن مترين ونصف، مُجمّعة في مناطق محددة.
دفع هذا الترتيب علماء الآثار إلى الاعتقاد بأن هذه المنهيرات كانت بمثابة علامات إقليمية، أو على الأقل، نقاط تجمع لسكان ما قبل التاريخ.
تضاهي المواقع الأثرية في طنجة المواقع المجاورة لها.
في بعض الأحيان، يُخطئ البعض في الاعتقاد بأن المواقع الأثرية في طنجة لم تكن غنيةً بالمواقع الأخرى المجاورة في الصحراء الكبرى أو شبه الجزيرة الأيبيرية.
إلا أن هذه الاكتشافات تُثبت عكس ذلك تمامًا. فقد كشفت الأبحاث عن أوجه تشابه بين شبه الجزيرة الأيبيرية والصحراء الكبرى وطنجة في عصور ما قبل التاريخ، مما قد يُغير تصورنا الثقافي للبحر الأبيض المتوسط في العصر البرونزي.
