في ظل تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، بات المدير الرياضي في موقع لا يُحسد عليه؛ بين مسؤولياته الثقيلة داخل النادي، وضغوط التفاعل الخارجي عبر المنصات الرقمية. وبين من اختار التفرغ للميدان، ومن فضّل لعب دور “الناشط الرقمي”، يظهر الفارق بوضوح: الفرق الناجحة يقف خلفها رجال يعملون في الظل، لا على الشاشات.
المدير الرياضي ليس في حاجة إلى الإعجابات أو التعليقات ليثبت كفاءته، بل إلى رؤية تقنية، توازن في التدبير، وقرارات تصنع الفارق في صمت. فالمهمة الأساسية لهذا المنصب تقتضي تركيزًا عاليًا، بعيدًا عن الجدل والصراعات التي قد تنشأ من تغريدة أو منشور عابر.
التواجد المتكرر على منصات التواصل قد يُفهم خطأ، ويُفسَّر تأويلًا، بل قد يتحول إلى مصدر تشويش داخل الفريق. عدد من الحالات السابقة أظهرت كيف أن الانزلاق في ردود أو تدوينات غير محسوبة، كلّف أصحابها فقدان الثقة، وتسبب في إضعاف صورة النادي.
ومن هنا، تأتي الدعوة المهنية: ابتعد عن الضوء الرقمي… وكن النبض الصامت لنجاح الفريق. فالمسؤول الذي يُدير فريقًا عليه أن يُدير وقته وعلاقاته بحذر أكبر، وأن يعي أن الهدوء في الكواليس قد يكون أكثر فاعلية من ألف منشور على العلن.
الإدارة الناجحة تُبنى في غرف الاجتماعات، من خلال تتبع ملفات الانتدابات، ودراسة نقاط القوة والضعف، والتنسيق المحكم بين المكونات التقنية والإدارية. أما المجد الرقمي، فسرعان ما يخفت، ولا يترك أثرًا حقيقيًا في مسار الفريق.
وفي الختام،
ليس من الضروري أن يظهر المدير الرياضي في كل نقاش، أو يرد على كل تعليق، بل من الأجدى أن يظهر أثر عمله في نتائج الفريق، وانسجام المكونات، ورؤية مستقبلية واضحة المعالم.
النجاح الصامت أبلغ من ألف تصريح، والابتعاد عن الضوضاء الرقمية، خطوة في اتجاه الاحتراف الحقيقي.
