المغرب التطواني .. تهافت التهافت
حمل شهر غشت الكثير من التجاذبات بخصوص وضعية نادي المغرب التطواني، وعاد المنخرطون مرة أخرى لتحميل المكتب المسير مسؤولية الوضع الحالي للفريق عبر بلاغات ورسائل وجهت للجهات المعنية من سلطات محلية ومنتخبة. في وقت مازال الرئيس يوسف أزروال ومكتبه المديري يراقب في صمت وقد يكون عقد اجتماعات لدراسة الوضعية قصد الخروج بحلول آنية ومستعجلة خاصة فيما يتعلق بملف تأهيل اللاعبين الجدد
عقد المنخرطون يوم أمس الأربعاء لقاءا داخليا فيما بينهم غاب عنه الرئيس الأسبق عبد المالك أبرون الحاضر فقط في المجموعة الخاصة على تطبيق الواتساب. وبالمناسبة مازال أبرون يطالب بما تبقى من دينه والمقدر بحوالي 250 مليون وأعلن عن ذلك صراحة في تصريحات إعلامية على هامش افتتاح ملعب مرتيل الجديد، في الوقت الذي يعاني فيه النادي أزمة مالية خانقة زادت من حدتها سلسلة أحكام المنازعات التي فاقت المليار وبعضها يعود لفترات سابقة.
اجتمع المنخرطون وأصدروا بلاغا يرفضون فيه ما أسموه ” التصرفات المتعنتة التي ينهجها المكتب الحالي، والتي عمّقت أزمة النادي وزادت من معاناة جماهيره. وتبرئهم من كل تبعات التماطل في عقد الجمع العام العادي/الاستثنائي، وتقديم طلب رسمي إلى السلطات المختصة، وعلى رأسها السيد عامل إقليم تطوان، من أجل التدخل العاجل لحماية النادي وضمان احترام القانون والشفافية في تدبير شؤونه “.
اجتماع حضره 14 منخرطا فقط، في وقت تتحدث المصادر عن أن عدد المنخرطين بالنادي المصادق عليهم في الجمع العام الماضي يتجاوز 50 منخرطا. أرقام تبين حجم التفاوات والخلافات داخل هذه المؤسسة التي كان يفترض أن تكون برلمانا للنادي يمارس دوره الرقابي لعمل المكتب المديري وفي الوقت ذاته يقدم الحلول والاقتراحات كما تفعل فرق المعارضة في البرلمانات. وكما العادة غاب أبرون والغازي وأتباعهما ومن يقفون على الحياد في هذا الصراع الذي خرج للعلن بين المنخرطين والمكتب المسير.
أبرون الغائب والحاضر في افتتاح ملعب جديد أرسل إشارات قبلية بخصوص هذا الاجتماع حين تحدث عن عدم القدرة على اتخاذ القرار من طرف المنخرطين، وغياب الرؤية والتموقع لدى البعض الآخر ما بين جانب المكتب وجانب المعارضة. الانقسام الكبير عند المنخرطين تتحكم فيه المصالح الذاتية والأولويات وكذا التراكمات السابقة في تسيير الفريق مازال يدفع ثمنها لحد الساعة. ويبدو أن أبرون لا يريد الدخول في صراع مع المكتب الحالي والتخندق في صف جهة معنية بسبب رغبته في التوصل بما تبقى من ديونه وكذا عدم وجود رغبة جدية في العودة لرئاسة النادي. رغم كونه لا يفوت أي فرصة لمهاجمة الرئيس أزروال ومكتبه الحالي وهي لازمة استمرت عنده منذ تسليم المهام للرئيس السابق رضوان الغازي.
فلماذا هذا التهافت على النادي وهو بالقسم بالثاني ؟. في الوقت الذي لم نرى هذا الحراك في السنوات الماضية وحتى في عز الأزمة خلال آخر سنة لرضوان الغازي على رأس الفريق وما تلاه من تشكيل لجنة مؤقتة وبعدها انتخاب مكتب مسير جديد برئاسة يوسف أزروال الذي كان الإجماع في حقه من كل مكونات النادي والجماهير والسلطات.
البلاغات الأخيرة حملت الكثير من التساؤلات والاستفسارات بخصوص عقد الجمع العام وعملية الانتدابات التي قام بها المدير الرياضي بتوافق مع الإطار التقني وإثارة قضية الشركة الرياضية – غير المفعلة – والتي لم يأتي ذكرها ولا الإشارة إاليها في بلاغ المنخرطين. مؤسسة الشركة الرياضية التي كان يفترض منها المساهمة في الرقي بالعملية الرياضية والاستثمار داخل النادي ( تحولت ) إلى واجهة فقط لتوقيع العقود ومنحها الشرعية حتى تتم المصادقة عليها من طرف العصبة الوطنية لكرة القدم.
المكتب المسير وحسب ما وصلنا من معطيات، يرى أن المشاكل الحالية للنادي نتيجة تراكمات سابقة تعود لسنوات خلت، ويبرر ذلك بكون بعض ملفات المنازعات ودعاوى قضائية تعود لفترة الرئيسين السابقين عبد المالك أبرون ورضوان الغازي ( حدوير، بادجي، بلعروسي، مصور سابق بمديرية الإعلام …. ) وبكون جزء من هذه الديون مرتبط أيضا بشيكات وضمانات البروتوكولات التي وقعت مع لاعبين سابقين من أجل التنازل عن شكاياتهم لدى العصبة الاحترافية.
الحديث الذي يدور عبر فضاءات التواصل الاجتماعي وصفحات المحبين والأنصار عن رئيس ومكتب جديد لا يمكن أن يتأتى إلا في حالة عقد جمع عام استثنائي وتقديم المكتب المسير الحالي لاستقالته، ولا يبدو ذلك واردا في الوقت الحالي. إذ أن العارفين بخبايا الشأن الرياضي بتطوان يدركون أن استقالة المكاتب المسيرة مرتبط بمصادقة سلطات الوصاية التي تكون قد جهزت البديل ونظرت في اللوائح المرشحة وأعضاءها من أجل التزكية والتأشير على من تراه مناسبا لقيادة المرحلة الجديدة تجنبا لوجود أشخاص قد تكون عليهم ملاحظات خاصة أو متابعات قضائية.
شد الحبل سيستمر ولن ينتهي إلا بخروج إعلامي للمكتب المسير، يوضح فيه قراره بشأن الاستمرار أو الانسحاب، ويشرح وضعية النادي بأدق تفاصيلها خاصة فيمتا يتعلق بديون المنازعات وتراكمات الماضي القريب لتحديد المسؤوليات المترتبة على كل طرف ساهم في تدبير شؤون النادي خلال ولايته وما خلفه وراءه من إشكالات مازال الفريق يعيش متاعبها لحد الساعة مثل ناعورة تدور ولا تكاد تتوقف في كل موسم رياضي.
المغرب التطواني نادي المدينة والجماهير، وعوض شد الحبل بين المنخرطين والمكتب المسير فإن المطلوب حاليا هو تظافر الجهود والالتفاف حول الفريق للخروج من أزمته الحالية التي تتطلب على الإقل توفير أزيد من أربعةملايير سنتيم ما بين ديون المنازعات، وميزانية التسيير للموسم الرياضي القادم الذي لن يكون فيه تحدي العودة لقسم الصفوة سهلا أو معبدا بالورود.
