” أزروال إرحل ” .. حملة شوارع تعاد بنفس السيناريوهات القديمة
عماد بنهميج / تطواني
أتذكر ذلك اليوم جيدا حين تم تعيين لجنة مؤقتة لتسيير نادي المغرب التطواني ومنح شرف رئاستها للسيد يوسف أزروال رغم أنه لم يكن خلالها ” الحاكم الفعلي ” أو المتحكّم في قراراتها. السلطات أرادت من تسميته رئيسا اللجنة كشخصٌ محبوب ومقبول من طرف الجماهير التطوانية. يومها قرعت الطّبول ودقت الدفّوف فرحا وتهليلا بالرجل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مدرجات ملعب سانية الرمل قبل أن يقع في المحظور فينقلب عليه أولئك الذين مدحوه بالأمس القريب فأصبحوا يذمّونه اليوم.
الحملة التي تشنُّ اليوم على الرئيس يوسف أزروال من طرف بعد الفئات المحسوبة على الجمهور التطواني وصلت حد تعليق صوره وأسماء مكتبه المديري في جدران الشوارع مطالبة إياه بالرحيل ليست بالبريئة، وفي تكرارا لنفس السيناريو والإخراج الذي مارسوه سابقا مع الغازي وربما بنفس الممثلين. حملة تبدو نابعة من الغضب وعدم الرضى عن وضعية النادي، لكن في عمقها قد تكون محكومة بخيوط خفية تحركها مثل لعبة ” الأراجوز ” عبر استغلال شباب أوقاصرين يعتقدون أنهم يمارسون المعارضة ويضغطون لتحرير الفريق من قبضة أزروال وأتباعه لكنهم لا يؤدون سوى وظيفتهم دون أن يعلموا ذلك في تنفيذ أجندات من يحركونهم.
مِن الرّجل الذي كان يُكال له المديح وترفع له القبعات، إلى رئيس غير مرغوب فيه تنصبُ له المشانق وتنظّم بشأنه وقفات احتجاجية أمام منزله الخاص وتعلقُ صوره بالشّوارع ويُحمَّلُ أوزار نزول الفريق للقسم الثاني في محاولة لدفعه إلى الاستقالة والرحيل. فعلا كان يفكر يوسف أزروال في الاستقالة أمام هذه الضغوط وقد يكون وضعها أو حاول تقديمها، لكن الموافقة والتأشير عليها من طرف الجهات الوصية لا تؤخذ كرد على الفعل، بل بتدبير عقلاني لإيجاد الخلف المناسب أولا، فالسلطات لا يمكنها أن تسلّم النادي إلا لشخص تأتمنه وتثق فيه وفي من سيكون بجواره في المكتب المديري.
امتناع اللاعبين عن التداريب هو الآخر لم يأتي من فراغ، الإشاعات التي تم إطلاقها بخوف المنتدبين الجدد من عدم تأهيلهم لحمل قميص الفريق وعدم وجود مخاطب من المكتب ليس له ما يبرره لاعتبارات عديدة. أولا، لماذا لم يطالب اللاعبون الجدد بحضور الرئيس حين كانوا يوقعون عقودهم مع النادي ويلبسون قميصه ويشرعون منذ أزيد من أسبوعين في التداريب. وثانيا، العصبة الاحترافية لم تعمل حتى الآن على فتح النظام الإلكتروني لتسجيل اللاعبين ولم تحدد بعد سقف الأجور الذي يجب أن يلتزم به النادي في عملية تأهيل لاعبيه بعد تأدية ديون المنازعات، وبالتالي فقرار الامتناع عن التداريب قد يكون هو الآخر مدفوع بحسابات خارجية تحرك خيوط اللعبة من بعيد.
يوسف أزروال لم يكن أبدا وجها ورئيسا ذو كاريزما يتحدى الجماهير عبر وسائل الإعلام، قادرا على مواجهة تقلباتهم مثل تقلبات الجو في تطوان. كان الرجل عضوا عاديا بالمكتب المسير خلال فترة أبرون في بعض المناسبات، لكنه لم يكن يصنع القرار ولم يتدخل أبدا في تدبير شؤون النادي، كان وجوده كداعم من خلال الشركة التي يتولى فيها منصب مدير الموارد البشرية فقط لا غير. حتى أبرون الذي يريد البعض عودته للنادي كان بالأمس مرفوضا وتم سبه وذمّه وتعليق صوره واسمه هو الآخر في الشوارع مثله مثل حال رضوان الغازي الذي ذاق هو الآخر من نفس الكأس.
من يعرف أزروال جيدا سيدرك بأن الرجل لا يتحدث كثيرا بل ويتحاشى وسائل الإعلام، وقد وقفنا على ذلك يوم تعيين اللجنة المؤقتة ويوم انتخب رئيسا للنادي الموسم الماضي، ممتنعا عن تقديم تصريح لأي موقع إعلامي ولو بشكل مقتضب. تم انتقاد أزروال وبحدة في برامج رياضية بقنوات إذاعية بعضها بشكل موجه، وخرج الرئيس الأسبق عبد المالك أبرون غير ما مرة لمهاجمته ومكتبه المديري ومع ذلك آثر الصمت وتجاوز هذه الهجمات عملا بمقولة ” كم حاجة قضيناها بتركها ” حتى بعد استقالة الناطق الرسمي ” زهير الرگاني ” الذي كان ينوب عن المكتب المسير في الدفاع عن سياساته وبرنامجه والرد على منتقديه.
إذا كانت هناك أيادي خفية والله أعلم تدير معركتها مع أزروال ومكتبه المسير في شوارع تطوان فإن هذه المعركة لن يتضرر منها سوى النادي الذي تحركت بشأنه بعض المبادرات لإيحاد حل لأزمته بعيدا عن تطوان. المغرب التطواني بحاجة لتكاثف الجهود وإعلان نوايا حقيقية لتجاوز الأزمة ومن يملك فعلا مشروعا رياضيا لإنقاذ الفريق فما عليه سوى الكشف عنه أمام الرأي العام الرياضي ويقدمه لوسائل الإعلام بالنقطة والفاصلة والحلول الممكنة، أما الحديث عن رغبة هذا أو ذاك في قيادة الفريق بشرط استقالة أزوال ومكتبه بدون وجود مشروع واقعي قابل للتنزيل يبقى مجرد بروباغندا وشعارات فارغة وحديث فضفاض للاستهلاك الإعلامي ودغدغة مشاعر الجماهير.
