تحت القائمة

هي فوضى .. أجندات وممارسات تعبث بمستقبل نادي المغرب التطواني

✍️ عماد بنهميج / تطواني

استكمالا للمقالات والتحليل الذي رصدناه لواقع نادي المغرب التطواني والتحركات العجيبة والغريبة التي انطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حتى بتنا نستفيق كل يوم على خبر جديد وصراع متفجر تحت مبرر مصلحة النادي بينما هذه التجاذبات لا يمكن إلا أن تزيد الوضع تعقيدا.

فهل يتعرض المغرب التطواني لمؤامرة من أجل الهيمنة والسيطرة عليه مستقبلا بمخططات قد تكون مدبرة مسبقا بإحكام ويتم تنفيذ أجنداتها والسيناريو المعد لها بحبكة وإخراج سينمائي هتشكوكي دقيق ؟. سؤال قد نجد إجابته في ما يقع داخل أسوار النادي من صراعات علنية وخفية وكولسة ولقاءات جانبية لا يمكن استقراءها إلا في إطار تصفية الحسابات القديمة من جهة وتفجر نزعة الذاتية عند البعض تحت شعار ” أنا وبعدي الطوفان “. الطوفان الذي لا محالة سيدفع بالنادي نحو مصير محفوف بالمخاطر والمطبات التي قد تعيق عودته السريعة لقسم الأضواء.

علمتنا الأحداث التاريخية في بلدان العالم الثالث على كون الانقلابات السياسية البيضاء والسوداء معا قد تكون ناجحة في كثير من الأحيان في فرض الأمر الواقع تحت مبرر الديمقراطية وإزاحة الحاكم الفاسد، لكن سرعان ما تظهر معالم الديكتاتورية والاستفراد بالحكم عند أولئك الذين رفعوا شعارات الثورة والإصلاح، وساعتها تكون الجماهير قد تأخرت في فهم اللعبة وساهمت بدون وعي هي الأخرى في ترسيخ الحكم المستبد. هذه القراءة قد تكون مشابهة لواقع المغرب التطواني الحالي أو من باب الصدفة وربما عن سبق إصرار وترصد، فسرعة الإيقاع وتسريع الخطوات للاستفراد بالنادي والتحكم في دواليبه والإنزالات الكبيرة في كل اتجاه ومحاولة إضعاف المكتب المسير  وتحييده من الواجهة والضغط عليه بأساليب متعددة لا يمكن فهمها سوى في هذا السياق.

السياق الذي جاء فيه عقد اجتماع بدعوة من المنخرطين مع أعضاء من المكتب المسير يوم الجمعة الماضي وتم خلاله توقيع محضر رسمي يحدد الأولويات ويضع كل طرف أمام مسؤولياته القانونية، بل وشدد المحضر على استمرار عمل ومهام المكتب المسير والشركة الرياضية مما يؤكد على شرعيتهما القانونية. فما الذي تغير مباشرة بعد نهاية الاجتماع ؟. ولماذا الانقلاب على مخرجاته، بل ودخول أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بالنادي ولا هم أعضاء في لجنة التشاور على خط التعاقد مع لاعبين جدد بشكل فردي دون التنسيق مع المدير الرياضي ولا المدرب ولا بعلم المكتب.

بعض المنخرطين يحاولون خلق تحالفات من أجل السيطرة على الشركة الرياضية ونادي المغرب التطواني في إطار تبادل المصالح ولكن داخل دائرة ضيقة، حيث أن 14 منخرطا من أصل 48 يعتبرون أقلية ولا يمكنهم بالتالي خلخلة التوازانات التي مازال المكتب المسير ورئيس الشركة الرياضية يمسكون بزمامها. وهذا ما فجر خلافات داخل هذه المجموعة المصغرة بعد أن أصبحت محادثاتها المغلقة داخل تطبيق الواتساب عابرة للقارات ومتاحة للجميع مما يبين أن الانسجام والثبات على موقف واحد مغيب بصفة كبيرة بل وأن بعض المنخرطين بات يتحاشى التعبير عن رأيه وباتت الثقة موضع شك.

حذرنا ومازالنا من أن التكالب على شرعية ” المكتب المسير ”  ستكون وصمة عار تلطخ تاريخ النادي العريق وطنيا ومحليا وتضعف صورته أمام المسؤولين على الشأن الكروي بالمغرب، بل وأن منسوب الثقة لدى القطاع الخاص سينزل إلى أدنى مستوياته، إذا لا يمكن لشركة أو مؤسسة اقتصادية وطنية أو أجنبية أن تستثمر أو تكون شريكة في عملية رياضية داخل نادي لا يعرف وضعا مستقرا إداريا في ظل توجهات الجامعة الملكية لكرة القدم نحو تحول الأندية إلى شركات رياضية  تغري القطاع الخاص على الاستثمار بما يسهم في تمكينها من الارتقاء بالعملية الرياضية ونادي الرجاء خير مثال على ذلك.

السلطات المحلية لا نعتقد بالمرة أنها ستمارس الحياد السلبي فيما يحدث داخل نادي المغرب التطواني، وخاصة في ظل محاولات عضوين من لحنة التشاور الاستقواء بالجمهور والتحكم فيه عبر إنزاله على دفعات للاحتجاج على المكتب ومطالبته بالاستقالة التي تخدم أجندات جهة معينة بالأساس. الدولة ومؤسساتها تتعامل وفق القانون ولا يمكن أن تخرقه، إلا في حالات الاستثناء التي تلجأ إليها لتقويم الاعوجاج أو تصحيح أوضاع تضر بمصلحة النادي. إذ أن الوقائع والأحداث والممارسات التي تستهدف فرض الأمر الواقع عبر تهييج الجماهير ستدفع بالسلطات إلى التدخل لكبح جماح الفوضى التي يريد البعض عمدا أن تستشري داخل النادي لكي يقدم نفسه للجمهور بصفة ” عيسى المخلص ” لمشاكل الفريق بإجماع ودعم الحواريين والأتباع المناصرين.

سنعيش أيام ساخنة وحافلة بالأحداث المتوقعة وغير المنتظرة داخل نادي المغرب التطواني، مادام أن الرؤية ضبابية عند بعض الجهات، تلبدها غيوم الأجندات الخاصة والانقلاب على الشرعية المحكومة بالقانون المؤطر لكرة القدم الوطنية. ولا نعتقد أن المسؤولين محليا ومركزيا سينساقون وراء محاولات الاستقواء بالشارع من أجل السيطرة على النادي. الجمع العام العادي هو الفيصل وفي حال قدم الرئيس أزروال ومكتبه استقالتهم بشكل رسمي ساعتها سيكون لكل شخص تفترض فيه الأهلية الحق في تقديم ترشيحه لرئاسة النادي غير ذلك يسمى العبث ونكون أمام مشاهدة فيلم ” هي فوضى “.