السباق البرلماني بتطوان.. هيمنة أحزاب تقليدية وتغييرات محدودة
عماد بنهميج / تطواني
تعيش مدينة تطوان على وقع حراك سياسي مبكر استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة المزمع تنظيمها سنة 2026. وبدأت تتضح ملامح المنافسة داخل الأحزاب التقليدية وتلك التي تبحث عن خلق المفاجأة على حد سواء. هذا السباق لا يقتصر على البرامج الانتخابية، بل يتداخل فيه النفوذ التاريخي للأحزاب، والتنافس بين الأجيال، إضافة إلى التأثير المتزايد لوسائل الإعلام الحديثة من مواقع رقمية وصفحات فايسبوك تحولت إلى منصات دعائية فعالة.
هيمنة أحزاب تقليدية وتغييرات محدودة
خلال الانتخابات البرلمانية الماضية، احتكرت أحزاب التجمع الوطني للأحرار، العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي غالبية المقاعد، باستثناء الولاية السابقة التي خسر فيها العدالة والتنمية مقعده لصالح مرشح الاتحاد الدستوري نور الدين الهاروشي وعودة حزب الاستقلال للواجهة بمرشحه منصف الطوب مع منافسة قوية خلقها زهير الرگاني مرشح التقدم والاشتراكية. هذا التوزيع يعكس التوازنات السياسية القائمة بالمدينة، والتي تظل خاضعة لمعادلات النفوذ الحزبي والتنافس بين الوجوه التقليدية.
على الرغم من أن موعد الانتخابات لا يزال يفصلنا عنه سنة كاملة، إلا أن عدة أحزاب دخلت مبكرًا في أجواء التحضير عبر عقد مؤتمرات تنظيمية وإعادة هيكلة الأجهزة الموازية لترتيب البيت الداخلي.
تسجل مصادرنا على وجود صراع داخل حزب الأصالة والمعاصرة لحسم زعامة اللائحة البرلمانية، حيث يسعى قيادي بارز للظفر بقيادة ” الجرار ” في مواجهة نفوذ العربي أحنين. وفي الحالة الثانية قد يضطر لخوض السباق البرلماني بلون سياسي جديد، بعد أن فتح قنوات للتواصل مع تنظيمات سياسية أخرى بالنظر إلى شبكة علاقاته برؤساء جماعات قروية وتجربته التدبيرية.
داخل التجمع الوطني للأحرار يظل خيار عودة الطالبي العلمي مطروحا لقيادة لائحة الحمامة وذلك استمرارا لتقليد رسّخه “التجمعيون” في تطوان، غير أن تيارا داخليا بات يطالب بالتغيير وفسح المجال أمام وجوه جديدة لخلافة الطالبي العلمي. ويبرز هنا اسم مصطفى البكوري، رئيس جماعة تطوان، كأبرز منافس محتمل مستفيدا من دعم شقيقه القيادي البارز بالحزب محمد البكوري. والأكيد أن الترشح للمقعد البرلماني داخل حزب التجمع بتطوان سيخضع وكالعادة لمساومات ومشاروات وتنازلات بين الطالبي العلمي وآل البكوري.
حزب الاستقلال يبدو أكثر انسجاما وتماسكا من بقية الأحزاب بتطوان، حيث إجماع قياداته حول مرشحهم القوي منصف الطوب. وفي هذا الإطار شرع الاستقلاليون في تنزيل خطة لتعزيز حضورهم على مستوى الجماعات القروية عبر تأسيس فروع جديدة، مستوعبا الدور الحاسم لأصوات البادية في النتائج النهائية، خصوصا مع استمرار اعتماد القاسم الانتخابي. أما الاتحاد الاشتراكي بقيادته الجديدة للكتابة الإقليمية مع انتخاب الدكتور السوعلي فيميل إلى إعادة ترشيح حميد الدراق، بعد توافق داخلي على استمرار تجربته، وهو ما يمنح الحزب استقرارا تنظيميا في المرحلة المقبلة.
العدالة والتنمية الذي كان إلى أمد قريب واحد من الأحزاب التي تحسم في مقعدها البرلماني حتى قبل إجراء الانتخابات مازال لم يستعد بعد عافيته من هزة انتخابات 2021 على الرغم من التغيير الذي طرأ في قياداته باتتخاب كاتب إقليمي جديد. وتؤكد مصادرنا أن رئيس جماعة تطوان والبرلماني السابق محمد إدعمار يعمل على إجراء اتصالات وعقد لقاءات من أجل تسهيل عودته مجددا للساحة السياسية والترشح باسم المصباح في الانتخابات القادمة الأمر الذي يستوجب معه الحصول على دعم قوي من طرف الأمين العام عبد الإله بنكيران والكتابة الجهوية للحزب.
المنافسة هذه المرة لا تقتصر على الأسماء المخضرمة، إذ بدأت عناصر شابة تفرض نفسها بخطاب تجديدي، مثل عضو غرفة التجارة والصناعة طه العسري الذي بات يروج لترشحه كخيار بديل قادر على قلب التوازنات والمنافسة على المقعد الخامس، مستفيدا من تراجع حضور بعض الأسماء التقليدية.
ورغم أن أربعة مقاعد تبدو شبه محسومة للأحزاب الكبرى، فإن المقعد الخامس يبقى عنوانا لمنافسة شرسة بين وجوه تقليدية ومرشحين لأحزاب صاعدة مثل ” التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية ” وسط توقعات بمفاجآت خلال الأشهر المقبلة.
هكذا، ستظل دائرة تطوان ساحة صراع متوازن بين نفوذ الأحزاب في الجماعات القروية ورهان أصوات المدينة، مع رغبتها في تعزيز المشاركة الشعبية الضعيفة.
