صفحات فايسبوك بتطوان .. جوقات افتراضية تعزف لحن التقديس على جثث الماضي
من يتجول في بعض صفحات الفايسبوك المهتمة بأخبار وشؤون المغرب التطواني يظن نفسه داخل سيرك متنقل لا نهاية لعروضه. يحاولون إعادة نفس الوجوه القديمة، المملة، التي تحولت بقدرة قادر من مسؤولين أغرقوا المركب إلى قديسين منقذين، يعاد تدويرهم كما يعاد تدوير البلاستيك الرخيص، ويقدمون للجماهير وكأنهم تماثيل محنطة يجب السجود أمامها كآلهة اللات والعزة. الوجوه التي تركت النادي غارقا في الديون، وانسحبت في اللحظة التي جف فيها صنبور الدعم، عادت فجأة في صورة “مخلصين” و”أنبياء” مرسلين لإنقاذ المدينة من ظلامها الكروي.
مسرحية رديئة الإخراج بصور أرشيفية معتقة بالفلترات، تعليقات تمجيدية تصل حد العبادة، ومقارنات مضحكة بين حاضر مأزوم وماض مغلف بالاحتكار واستبدادية التحكم في القرار والمهام يقدم اليوم كـ”عصر ذهبي” من زمن عصور النهضة الأوروبية. أما من يتجرأ على قول الحقيقة — أن هؤلاء جزء من الأزمة وليس الحل — فجزاؤه التبخيس والتخوين، وكأنه تجرأ على سبّ آلهتهم المقدسة.
صفحات لا تمارس التدوين الرياضي، بل “بروباغندا مجانية”، تلميع بلا ضمير، وتطبيل يشبه “الزفة الانتخابية” حيث يختلط التصفيق بالأكاذيب. صفحات تحولت إلى كشك انتهازي يضلل الجماهير ويحول النقاش الكروي إلى مهاترات عقيمة بين “عباد الماضي” و”رافضيه”. الحقيقة المؤلمة أن المغرب التطواني لن ينهض بالنوستالجيا الرخيصة والطبالين الافتراضيين المختبئين وراء الأقنعة ولا بالحنين المصطنع إلى زمن “الصوبري” و”التذاكر المجانية” و”الرحلات المدفوعة ” على حساب ولي النعمة. الفريق بحاجة إلى مشروع حقيقي، لا إلى جوقات افتراضية تعزف لحن التقديس على جثث الماضي.
القديسون الجدد الذين تلمعهم بعض الصفحات وذبابهم الإلكتروني ليسوا سوى “قديسي الإفلاس”، إنها صفقة بئيسة تجمع بين ماض مزيف، وحاضر محبط، ومستقبل يباع في سوق النخاسة الفايسبوكي.
