مهرجانات بلا نهاية .. جماعة تطوان تحول المدينة لمسرح مفتوح على الفشل
في تطوان اليوم، يبدو أن كل شيء محسوب وفق جدول المهرجانات. السينما، الموسيقى، الكتاب، الفنون، كل شهر وعلى طول السنة تطل مناسبة جديدة تنفق عليها ملايين الدراهم من المال العام، بينما المدينة تغرق في البطالة، الركود الاقتصادي، وفوضى البنية التحتية. جماعة تطوان، بدل أن تركز على مشاريع حقيقية تعيد للمدينة رونقها الاقتصادي والاجتماعي، أضحت المهرجانات هوسها الأكبر، ووسيلتها المفضلة لإظهار النشاط في صور فوتوغرافية على مواقع التواصل.
جماعة تطوان وفي دورتها لشهر أكتوبر المخصصة لدراسة الميزانية والتصويت عليها خصصت نقط لإعادة تجديد اتفاقيات شراكة مع جمعيات للأنشطة الفنية والمسرحية، فضلا عن الاتفاقيات السابقة مع عدة جمعيات في مجال السينما والمسرح والموسيقى. كما ترددت صيغ مشابهة لدعم جمعيات ثقافية ورياضية محلية.
المدينة التي كانت تاريخيا العاصمة الخليفية ومركز الصناعة، أصبحت اليوم مجرد “مسرح مفتوح” للعرض الإعلامي. الدعم المفرط من مجلس جماعة تطوان للمهرجانات تحول إلى هدر صارخ للمال العام، فأموال دافعي الضرائب تصرف على عروض موسيقية وأفلام وورشات لا تساهم في التنمية. بينما شباب المدينة يبحث عن لقمة العيش خارجها، ورجال الأعمال يفرون إلى طنجة والدار البيضاء والساحل الإسباني، تاركين المدينة فارغة من أي نشاط اقتصادي جاد.
الأدهى من ذلك أن هذه الفعاليات أصبحت تعتمد كليا على المال العام، فيما القطاع الخاص، إذا شارك في تمويلها يساهم بنسبة ضئيلة لا تذكر. الحقيقة المؤلمة أن المهرجانات يجب أن تكون مشاريع استثمارية ثقافية يمولها القطاع الخاص، لا إنفاقا جماعيا يعوض عن ضعف ميزانياتها وتمويلها لاستقبال المشاركين بإقامتهم وتذاكر سفرهم وتكاليف حضورهم وإحيائهم للحفلات.
هل تجلب المهرجانات الاستثمار؟ هل تخلق فرص عمل؟ هل تحل مشاكل البنية التحتية أو تحسن مستوى المعيشة؟
المدينة تحتضر، وشبابها ينظرون إلى ما وراء المضيق كخلاص من البطالة والركود، بينما جماعة تطوان تنفق بلا حساب على فعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع. كل مهرجان جديد ليس أكثر من إعلان عن فشل للتنمية، واحتفال بالواجهة الزائفة التي تخفي عن المواطنين الواقع الحقيقي. لا مصانع، لا مشاريع، لا فرص شغل، لا مستقبل.
المسؤولون، بدلا من العمل على استعادة شرف المدينة التاريخي، يواصلون الترويج للمظاهر الزائفة. أرقام البطالة ترتفع، المشاريع الاقتصادية تتراجع، ورؤوس الأموال تغادر، بينما جماعة تطوان تتباهى بالمهرجانات وكأنها إنجاز عظيم. التطوانيون يستحقون أكثر من هذا العبث، يحتاجون إلى استثمارات حقيقية، مناطق صناعية، بنية تحتية متطورة، ورؤية واضحة للتنمية، لا مهرجانات تصرف عليها الملايين بدون أي جدوى أو نفع اقتصادي على المدينة.
إن كانت هذه هي “الثقافة” التي اختارتها جماعة لتطوان، فلتكن الحقيقة صادمة. المدينة تحولت إلى مدينة مهرجانات، يهدر فيها المال العام، ويهدر فيها الوقت، ويترك الشباب في معركة مستمرة مع البطالة، بينما المسؤولون يعيشون على صور فوتوغرافية وحفل افتتاح هنا وآخر هناك.
تطوان تحتاج إلى خطط اقتصادية جادة، استثمارات حقيقية، إعادة توزيع المشاريع المولدة للشغل، وبنية تحتية قادرة على استقبال السياح والمستثمرين. المهرجانات وحدها، مهما كثرت، لن تنقذ المدينة، ولن تمنحها أي مستقبل اقتصادي. حان الوقت للجماعة أن توقف هذا الهوس بالمظاهر، وتبدأ بالعمل الحقيقي، قبل أن تتحول تطوان إلى مجرد مدينة مهرجانات مفتوحة على مسرح الفشل.
