في خطوة لافتة، دعت النائبة البرلمانية سلوى البردعي رئيس الحكومة إلى الكشف عن الإجراءات العاجلة والملموسة التي ستعتمدها السلطة التنفيذية لوقف معاناة آلاف المواطنين القاطنين في الدواوير المعزولة، مؤكدة أن هذه المعاناة المستمرة تمثل جرحاً مفتوحاً في مسار العدالة المجالية بالمغرب.
وتوقفت البردعي عند الحالة المأساوية لدوار تمطيلت بجماعة الواد في إقليم تطوان، حيث اضطر السكان، في واقعة تداولتها الصور على نطاق واسع، إلى حمل سيدة مريضة على الأكتاف وسط تضاريس وعرة نتيجة انعدام المسالك الطرقية.
تحمل هذه الدعوة بعدا يتجاوز حدود سؤال برلماني تقليدي، فهي بمثابة تنبيه سياسي ورسالة مجتمعية بأن العالم القروي لم يعد يقبل الاستمرار في خانة “الهامش” في ظل الطفرة الرقمية وتوسع الاستثمارات في قطاعات استراتيجية، يجعل الفجوة المجالية أكثر وضوحاً وإيلاماً.
مشهد حمل سيدة على الأكتاف يلخص بحسب النائبة سلوى البردعي الفجوة العميقة بين الحق الدستوري في الحصول على خدمات أساسية وبين واقع الحرمان والإقصاء. فالمشهد الذي هز الرأي العام – سيدة تنقل على الأكتاف لغياب طريق معبد – يعيد إلى الواجهة صورة المغرب غير النافع، تلك المناطق التي طالما وصفت بالهامش، والتي لا تزال تنتظر إدماجها الحقيقي في دورة التنمية الوطنية.
هذا المثال ليس حالة معزولة، بل يعكس في نظر المتتبعين فشل برامج التنمية القروية رغم مليارات الدراهم المرصودة عبر صندوق التنمية القروية ومشاريع الجهوية المتقدمة. ورغم تعدد المخططات والسياسات الحكومية، ما تزال مناطق شاسعة من المغرب العميق تعاني عزلة خانقة، تترجم في غياب الطرق، ضعف البنيات الصحية، ونقص خدمات التعليم.
المفارقة أن الحكومات المتعاقبة دأبت على رفع شعار “العدالة المجالية” و”تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية”، لكن المؤشرات الميدانية تكشف محدودية الإنجازات. ويذهب بعض المحللين إلى أن السبب لا يكمن فقط في ضعف التمويل، بل أيضاً في اختلالات التدبير، غياب الرؤية التكاملية، وتشتت المسؤوليات بين قطاعات حكومية متعددة دون تنسيق فعّال.
