تعيش جماعة تطوان على وقع جدل حاد بعد مصادقة المجلس الجماعي على قرار يقضي بـحذف طريق عام من تصميم التهيئة العمرانية، استجابة لطلب إحدى الشركات العقارية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة واتهامات بتغليب مصلحة الخواص على حساب المنفعة العامة.
فقد أعلن فريق حزب العدالة والتنمية داخل المجلس عن تصويته بالرفض على النقطة الثامنة من جدول أعمال الدورة الأخيرة المنعقدة بتاريخ 31 أكتوبر 2025، معتبراً أن القرار يمثل انحرافا خطيرا عن مبادئ التخطيط العمراني السليم، ويفتح الباب أمام تغول المصالح العقارية داخل دواليب التسيير المحلي.
وأوضح الفريق أن تصميم التهيئة يعد وثيقة قانونية ملزمة تحدد بدقة مسارات الطرق والمرافق العمومية والمناطق الخضراء، ولا يمكن تعديلها إلا عبر مسطرة قانونية دقيقة تشرف عليها السلطات الوصية، وليس بقرارات محلية ظرفية تُفصل على مقاس الشركات المستفيدة.
وأكد المستشارون الرافضون أن حذف طريق عام دون مبررات تتعلق بالمصلحة العامة يُعد مخالفة صريحة لمقتضيات القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، ويكرس واقعاً أصبحت فيه المصالح الخاصة تتحكم في قرارات التهيئة والتخطيط الحضري، بما يهدد التوازن العمراني ويقوض ثقة المواطنين في المجالس المنتخبة.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن المعايير التي استند إليها قرار حذف الطريق لم يتم توضيحها بشفافية كافية ضمن النقطة المدرجة في جدول الأعمال وهو الأمر الذي ظهر أيضا في تغطية الجماعة لأشغال الدورة على صفحتها الرسمية بالفايسبوك إذ تجاهل ذكر النقطة المثيرة للجدل.
ويرجح متتبعون أن الطريق المحذوف يقع في منطقة تشهد توسعا عمرانياًط مهما، ما يجعل قيمته العقارية مرتفعة ويثير الشبهات حول الجهة المستفيدة من إعادة توجيه التصميم لفائدتها.
وفي الوقت الذي لم تكشف فيه تفاصيل حذف الطريق العمومية أو مبرراتها الكاملة، يرى فاعلون محليون أن المستفيد الحقيقي من القرار هو الشركة العقارية التي تقدمت بالطلب، والتي يعتقد أنها تمتلك مشاريع سكنية واستثمارية في المحيط المباشر للطريق المحذوف، ما يمنحها ميزة مالية وعقارية غير متاحة لباقي المستثمرين.
ويرى فاعلون في الشأن المحلي أن هذا القرار يترجم بشكل واضح هيمنة اللوبي العقاري على قرارات التنمية المحلية، مطالبين بفتح تحقيق شفاف حول ظروف حذف الطريق المذكور، وبضرورة وضع آليات رقابية صارمة تضمن أن تبقى قرارات التعمير في خدمة الصالح العام لا في خدمة فئة محدودة من المنتفعين.
