جوقة بنسعيد تجتاح تطوان .. مهرجان المسرح يتحول إلى سيرك إعلامي
📝 عماد بنهميج / تطواني
لا يحتاج المرء إلى كثير من الجهد ليدرك أن زيارة وزير الثقافة إلى تطوان، بمناسبة المهرجان الوطني للمسرح، لم تكن سوى استعراض رسمي مثير للشفقة، مشغول أكثر بتلميع صورة الوزير منه بإصلاح ما يمكن إصلاحه في القطاع الثقافي.
فما إن وطأت قدما السيد الوزير المدينة حتى ظهر أن الهدف ليس الإنصات لمشهد ثقافي نابض بالحياة، ولا الاعتراف بفنانين محليين وجهويين يكدحون في الظل منذ سنوات، بل إحكام القبضة على المشهد الإعلامي عبر جوقة صحافيين مرافقين تبدو مهمتهم الوحيدة تهليل كل خطوة يقوم بها الوزير، وترديد خطاب واحد لا يحتمل نقدا ولا مساءلة. موكب صاخب، وقرارات جاهزة، وبروتوكول صارم يشبه إدارة حملة انتخابية سابقة لأوانها لا صلة لها بالثقافة ولا المسرح.
وفي الوقت الذي كان يفترض أن يحتفى بتطوان بصفتها عاصمة الثقافة بالجهة كحاضنة للمسرح، تحول المهرجان إلى منصة لإبراز مركزية القرار داخل وزارة بنسعيد، وهيمنة الإدارة، وتغييب أي بعد محلي. تطوان — بتاريخها وإرثها وروادها — وجدت نفسها مهمشة في مهرجان يقام فوق ترابها، كأن المدينة مجرد ديكور في خلفية الصورة.
وفي لحظة كان ينتظر فيها الفنانون والمهنيون بتطوان من الوزير أن يفتح معهم نقاشا جديا حول مشاكلهم ومطالبهم، فوجئ الجميع بأن الرجل منشغل بـهندسة صورته الإعلامية أكثر من انشغاله بإنقاذ المسرح الوطني من أزماته.
ويا للمفارقة، مهرجان يسمى “وطنيا” يستضيف مدينة كاملة دون أن يمنح أبناءها موطئ قدم. فلا فنان تطواني في لجان الاختيار، ولا في الهيكلة، ولا حتى في تقديم الفعاليات. مدينة كاملة وضعت على الهامش داخل مهرجان يفترض أنه يحتفي بها.
والمضحك المبكي أن المهرجان نقل من مكناس بعدما فشلت التجربة هناك. لكن الوزير — بدل أن يستوعب الدرس — اختار أن ينقل الفشل نفسه إلى تطوان، ولكن هذه المرة بزينة بروتوكولية أعلى ضجيجا وأقل مضمونا. وكأن وزارة المهدي بنسعيد لم تغير مكان الحدث بحثا عن التجديد، بل بحثا عن مساحة جديدة لإعادة إنتاج الأخطاء نفسها، تحت تصفيق جوقته الإعلامية المخلصة.
