تطوان… حين تتحول 120 مليارا إلى امتحان للجرأة السياسية
✍️ عماد بنهميج/ تطواني
تعيش تطوان اليوم اختبارا غير مسبوق بعدما أعلنت جماعة تطوان عن تخصيص ميزانية ضخمة تناهز 120 مليار سنتيم لتجهيز البنيات التحتية. ميزانية من المفترض أن تتجه مباشرة نحو فك العزلة عن عدد من الأحياء والقرى، وبناء القناطر، واستكمال طريق الحزام الأخضر، وتوسيع الطرق المحورية نحو أزلا وكويلمة.
غير أن هذه المناسبة أعادت إلى الواجهة نقاش الحكامة وتكافؤ الفرص، وطرحت سؤالا اقتصاديا حادا. هل تتوفر الإرادة السياسية التي تضمن أن تتحول هذه الأموال إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي وسياحي حقيقي، أم أننا أمام موسم جديد من تبديد الفرص؟.
المشاريع المطروحة ليست مجرد أوراش طرقية؛ إنها استثمارات ذات مردودية عالية، قادرة على الحد من الخسائر الناتجة عن الازدحام، ورفع القيمة السياحية للمنطقة التي تخسر سنويا جزءا من جاذبيتها بسبب الفوضى المرورية. وعلى المستوى السياسي، فإن حجم الميزانية المتاحة يضع المجلس أمام امتحان جرأة القرار؛ فقد شبع المواطنون وعودا انتخابية حول قرب انتهاء الدراسات وإطلاق المشاريع، دون أن ينجز شيء فعلي على الأرض.
اليوم لم يعد مقبولا ترك هذه الميزانية رهينة الحسابات الضيقة أو منطق الريع المجالي الذي يغدق على مناطق ويقصي أخرى، لأن تطوان بحاجة إلى حكامة تنصت للهوامش كما تنصت للأحياء والمناطق الراقية، وإلى مسؤولين يقدمون مصلحة المدينة على مصلحة الصندوق الانتخابي.
التحضير للمناسبات الكبرى لا ينبغي أن يكون شماعة لتسريع الأشغال دون شفافية، بل حافزا لإعلان الأولويات بوضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع آجال إلزامية للتنفيذ. اليوم، تقف تطوان أمام مفترق طرق. إما أن تتحول هذه 120 مليارا إلى ورش تاريخي يغير وجه المدينة ويستجيب لانتظارات سكانها، وإما أن تصبح رقما جديدا ينضاف إلى سجل الوعود المؤجلة والفرص المهدورة.
