شركة رياضية بلا رؤية جهوية .. طنجة في الواجهة وتطوان خارج الحسابات
✍️ عماد بنهميج / تطواني
بينما يستعد مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة لإطلاق شركة جهوية جديدة لتدبير المنشآت الرياضية، في خطوة تقدم على أنها انتقال نحو حكامة ترابية أكثر فعالية، يطفو على السطح سؤال جوهري يطعن في مصداقية هذا المسار. لماذا يتم حصر نشاط الشركة في تدبير ملعب طنجة الكبير وحده، فيما يستثنى ملعب سانية الرمل بتطوان، رغم أنه بدوره يخضع منذ سنوات لتدبير الشركة الوطنية “سونارجيس”.
الاجتماعات الاستثنائية المرتقبة للمجلس للمصادقة على المشروع تعيد طرح سؤال مستقبل باقي البنيات الرياضية بالجهة، وعلى رأسها ملعب سانية الرمل. هل سيتم إدماجه لاحقا؟ أم أن “الجهوية الرياضية” التي يبشر بها ستكرس شكلا جديدا من المركزية، يعاد فيه تركيز الاستثمار في طنجة بينما تترك تطوان خارج دائرة الاهتمام؟
يبرر المجلس خطوته بأنها تهدف إلى طي صفحة زمن “سونارجيس” وما رافقها من أعطاب، لكن اختزال الإصلاح في منشأة واحدة يعيد إنتاج المنطق الانتقائي نفسه، بدل تبني رؤية شمولية تستجيب لحاجيات الجهة بكاملها. فملعب سانية الرمل ليس مجرد منشأة ثانوية، بل فضاء ذو رمزية تاريخية وحضور جماهيري كبير، ويستقبل مباريات محلية وإفريقية.
ورغم أن رأسمال الشركة الجديدة، المحدد في 20 مليون درهم بمساهمات الدولة والجهة والجامعة وجماعة طنجة، يعكس طموحا لتطبيق نموذج جهوية رياضية مشابه لتجربة الرباط، إلا أن الجهوية لا يمكن أن تختزل في حدود مدينة واحدة داخل الجهة. فالتنمية التي لا تشمل تطوان هي مجرد إعادة إنتاج لمركزية ترتدي هذه المرة قميص “الجهة”.
ومادامت “سونارجيس” تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ضعف التدبير ونقص الاستغلال التجاري، فإن تركيز الإصلاح على ملعب طنجة الكبير وحده يظل أمرا غير مفهوم، خصوصا وأن ملعب سانية الرمل يعاني بنية تحتية منهكة ومدرجات متقادمة وهذه كلها عوامل تجعل إدماجه في الشركة الجديدة خطوة بديهية لا يمكن تجاوزها.
وفي الوقت الذي تستثمر طنجة في تحديث بنياتها استعدادا لكأس إفريقيا والمونديال، يجد نادي المغرب التطواني نفسه بدون ملعب تداريب معشوشب، ممنوعا حتى من إجراء خصة تدريبية واحدة فوق أرضية سانية الرمل، وكأن مدينة بأكملها مجرد “هامش رياضي” لا يستحق الإنصات.
إن الجهة مطالبة اليوم بتصحيح مقاربتها، والتخلي عن منطق “جهوية بملعب واحد”، والإدراك أن نهضة الرياضة الجهوية لا تبنى في مدينة واحدة. فالمشروع الذي يستثني تطوان يفقد تلقائيا شرعية “الجهوية” التي يرفعها شعارا.
وإذا كانت النية تتجه لخلق منظومة جهوية تربط الاستثمار بالبنية والتدبير التجاري والرياضي، فإن هذه المنظومة لا تكتمل دون إدماج جميع الملاعب الواقعة ضمن النفوذ الترابي للمؤسسات المساهمة. فكيف يمكن الحديث عن حكامة جهوية بينما تهمل منشأة تفترض أن تكون جزءا من الإطار الترابي نفسه.
العدالة المجالية ليست شعارا للندوات، بل ممارسة تترجم في المشاريع والتوزيع والاختيارات. وأي مشروع جهوي يستثني مدينة محورية كتطوان يفقد معناه قبل أن يبدأ.
وفي نهاية المطاف، إذا كانت الدولة تستعد لكأس إفريقيا المقبلة ولمونديال 2030، فإن التحدي الحقيقي ليس تجميل ملعب واحد، بل بناء شبكة متوازنة من المنشآت الرياضية داخل الجهة. ومشروع لا يشمل بناء مركب جديد أو على الأقل تحديث وتوسعة ملعب سانية الرمل يظل مشروعا ناقصا يطرح الأسئلة أكثر مما يقدم الأجوبة.
