قراءة فنية في الثلث الأول لمسار المغرب التطواني من البطولة
أنهى المغرب التطواني الثلث الأول ( 11 مباراة ) من منافسات الدوري الاحترافي الثاني في مركز مريح حسابيا باحتلاله المرتبة الأولى مناصفة مع مولودية وجدة، بعدما جمع 21 نقطة من أصل 33 عبر ستة انتصارات وثلاثة تعادلات وهزيمتين فقط.
ورغم أن هذه الحصيلة تمنح الفريق موقعا قويا في سباق المنافسة على الصعود، إلا أن القراءة الفنية لمبارياته الإحدى عشر الأولى تكشف عن عدة نقاط سلبية واضحة، أبرزها محدودية بناء اللعب والهشاشة الدفاعية خارج الميدان.
نتائج مستقرة… وأداء غير مقنع
سجل المغرب التطواني 11 هدفا واستقبل 8، منها 6 خارج ملعب سانية الرمل. ورغم أن الحصيلة الرقمية تبدو متوازنة، إلا أنها تخفي أداء غير متناغم بين الخطوط الثلاثة، وضعفا واضحا في صناعة اللعب وتطوير الهجمات.
الفريق يبدو منضبطا من حيث النتائج، لكنه لم ينجح بعد في تقديم هوية لعب واضحة، حيث يظهر في مبارياته اعتماد كبير على القتالية والالتزام التكتيكي، مقابل تراجع في جودة البناء الهجومي والتعامل مع الكرة تحت الضغط.
أبرز ما ميز أداء الفريق خلال هذا الثلث هو ضعف بناء اللعب وصعوبة إخراج الكرة من الخلف، إذ يجد اللاعبون معاناة كبيرة عند بدء الهجمة من الخط الدفاعي والربط بين الدفاع والوسط. كما يعجز الفريق على خلق فرص واضحة للتسجيل.
هذا الخلل جعل معظم الهجمات التطوانية غير مكتملة، ويجبر اللاعبين على لعب كرات طويلة غير مركزة، وهو ما يقطع التواصل بين الخطوط ويقلل كثيرا من القدرة على السيطرة على الإيقاع أو صناعة الفرص.
فعالية هجومية محدودة وهشاشة دفاعية خارج الديار
تسجيل 11 هدفا في 11 مباراة لا يعكس طموحات فريق مرشح للصعود. فندرة الفرص هي المشكلة الأساس قبل ندرة الأهداف. الفريق يصل بصعوبة إلى مناطق الخصوم، والتهديد الحقيقي على المرمى يبقى محدودا، نتيجة غياب التنوع الهجومي وعدم قدرة الوسط على صناعة اللعب بانتظام.
على المستوى الدفاعي استقبل المغرب التطواني 8 أهداف. إذ في الوقت الذي يُظهر فيه الفريق صلابة داخل ميدانه بتلقيه فقط هدفين، فإنه على العكس يعاني خارج الديار حيث استقبل 6 أهداف.
فارق الأهداف (+3) يكشف عن مشكلة الفريق الرئيسية في غياب التوازن بين الهجوم والدفاع، مقارنة مع مولودية وجدة الذي يتقاسمه الترتيب فقد سجل 17 هدفا وعليه 8 بنسبة (+9) وهذا يظهر أن المغرب التطواني الأقل هجوميا وفارق النسبة ضمن فريقي المقدمة.
معادلة النقاط .. حسابيا قادر على الصعود وفنيا مطالب بالتحسن
من حيث المعدل، حصد المغرب التطواني على 21 نقطة في عشرة مباريات أي بمعدل 1.9 نقطة في المباراة، وهو رقم يمكنه عند الاستمرار بنفس النسق من الوصول نظريا إلى 54 أو 55 نقطة في نهاية الموسم، وهي تقريبا الحصيلة التي صعد بها الكوكب المراكشي الموسم الماضي ( 53 ن ) بينما احتل اتحاد يعقوب المنصور المرتبة الثانية ب51 ن. لكن بلوغ هذا السقف يبقى رهينا بتحسن الأداء الفني خلال ما تبقى من المباريات وخاصة في مرحلة الإياب.
المغرب التطواني يملك نتائج جيدة وبداية مشجعة رقميا، لكنه يحتاج إلى مراجعة جذرية في أسلوب اللعب لتحسين الجودة الفنية. ضعف البناء الهجومي والهشاشة الدفاعية خارج الميدان قد يعرقلان مسار الفريق إذا لم تتم معالجتهما في الوقت المناسب.
الفريق ما زال ضمن دائرة المنافسة، لكن المرحلة المقبلة خاصة بعد العودة من التوقف ستتطلب أداء أكثر وضوحا وشجاعة، خصوصا إذا أراد النادي العودة إلى القسم الأول عبر النتائج والأداء.
