تحت القائمة

انهيارات بالمدينة العتيقة تطوان تعري اختلالات الترميم وتفاقم البناء العشوائي

أعاد انهيار منزلين مهجورين بحي الطلعة السانية بمدينة تطوان صباح أمس الخميس، إلى الواجهة واحدا من أخطر الملفات الحضرية التي تؤرق الساكنة والفاعلين المحليين، ويتعلق الأمر بالمنازل الآيلة للسقوط، في سياق يتسم بتأخر برامج الترميم واستفحال البناء العشوائي داخل النسيج العمراني للمدينة.

ورغم أن الحادث لم يسفر عن أية خسائر بشرية، إلا أنه دق ناقوس الخطر مجددا حول هشاشة عدد كبير من البنايات، خاصة داخل المدينة العتيقة والأحياء المتاخمة لها، حيث تزداد المخاطر مع كل موسم أمطار أو تقلبات مناخية، في ظل غياب تدخلات استباقية ناجعة.

وتعد المدينة العتيقة لتطوان المصنفة ضمن التراث الإنساني من أكثر المناطق تضررا من ظاهرة المباني المهددة بالانهيار، غير أن مشروع ترميم المنازل الآيلة للسقوط يعرف تأخرا ملحوظا، رغم الإعلان عنه منذ سنوات ورصد اعتمادات مالية مهمة لإنجازه. هذا التأخر، بحسب معطيات خاصة يعود إلى إشكالات مرتبطة بالتدبير المفوض، وبطء المساطر الإدارية، فضلا عن تعثر التزام الشركة المفوض لها بتنفيذ البرنامج وفق الآجال المحددة.

ويؤكد منتخبون محليون أن وتيرة الأشغال لا ترقى إلى حجم الخطر المحدق بالساكنة، خاصة أن عددا من المنازل المصنفة ضمن خانة “الآيلة للسقوط” ما زالت مأهولة، ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية.

إلى جانب تعثر مشروع الترميم، يشكل البناء العشوائي واحدا من أكبر التحديات التي تواجه الجماعة في معالجة هذا الملف. فقد كشف النائب الأول لرئيس جماعة تطوان، ناصر اللنجري خلال أشغال دورة سابقة للمجلس، أن عددا من الصفقات العمومية تعذر تفويتها بسبب استحالة إدخال مواد البناء والآليات إلى أحياء شيدت خارج أي تخطيط عمراني.

وأوضح أن غياب المسالك الطرقية، وضيق الأزقة، وانعدام الشروط التقنية الدنيا، تجعل شركات البناء تعزف كليا عن التقدم لمثل هذه المشاريع، نظرا لارتفاع كلفة التنفيذ والمخاطر المرتبطة به. وهو ما ينعكس سلبا على قدرة الجماعة على تنزيل برامج التأهيل وإعادة الإسكان أو الترميم.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة، خاصة في ظل التوسع العمراني غير المراقب، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب رؤية شمولية تجمع بين الترميم، وإعادة الهيكلة، ومحاربة البناء العشوائي.

كما يشددون على أن معالجة ملف المنازل الآيلة للسقوط لا يمكن أن تتم بمنطق التدخلات الظرفية أو بعد وقوع الكوارث، بل تتطلب سياسة استباقية، تسرع من وتيرة الترميم داخل المدينة العتيقة، وتفرض في الآن ذاته صرامة أكبر في مواجهة البناء غير القانوني، مع توفير بدائل واقعية للساكنة.