عمر مورو .. عندما تتحول حصيلة مجلس الجهة إلى خطاب حزبي
في الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل حصائل المجالس المنتخبة لحظة مؤسساتية لتقييم السياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار توجيه بوصلة النقاش نحو منحى آخر، أقرب إلى التسويق السياسي منه إلى العرض المؤسساتي.
فخلال لقاء حزبي احتضنته مدينة طنجة، قدّم عمر مورو، رئيس جهة الشمال حصيلة استثمارات الجهة على أنها ثمرة مباشرة لنجاحات الحزب، مستعملا خطابا سياسيا يوحي بأن “الحمامة” هي الفاعل الوحيد وراء مشاريع تنموية كلفت مليارات الدراهم، في تغييب شبه تام لباقي مكونات الأغلبية المسيرة للجهة وللشركاء المؤسساتيين والقطاعيين.
ما يلفت الانتباه أن خطاب رئيس الجهة ليس استثناء، بل استنساخ لخطاب مركزي دأب رئيس الحكومة نفسه على ترديده في خرجاته الحزبية. فمنذ تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، برز اتجاه واضح في التواصل السياسي للحزب يقوم على الحديث عن “إنجازات الأحرار” ووفائه بالتزاماته، حتى عندما يتعلق الأمر بأوراش كبرى ذات طابع سيادي أو حكومي مشترك، مثل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أو برامج الدعم الاجتماعي.
الأخطر في هذا الخطاب هو محاولة ربط مفهوم “الدولة الاجتماعية” بحزب بعينه. هذا الورش ليس برنامجا حزبيا، بل خيارا استراتيجيا مؤطرا بخطابات ملكية ومندرجا ضمن النموذج التنموي الجديد، أي أنه مشروع دولة لا برنامج حزب. واختزاله في تجربة تنظيم سياسي واحد يفرغه من بعده الوطني، ويحوله إلى أداة دعائية وهو ما يتعارض مع روحه الأصلية.
في التجارب الديمقراطية، يعد الفصل بين منطق التدبير ومنطق التنافس الانتخابي شرطا أساسيا لبناء الثقة في المؤسسات. أما حين يتم استعمال مؤسسة دستورية مثل مجلس الجهة كرافعة لتلميع حزب بعينه، فإننا نكون أمام انزلاق مؤسساتي لا مجرد خطأ تواصلي في لقاء حزبي.
إن تغييب الحلفاء في تسيير مجلس الجهة وعدم الإشارة إلى أدوارهم، لا يمكن فهمه إلا في سياق إعادة توزيع الرصيد الرمزي استعدادا للاستحقاقات المقبلة. فحين يستعمل منبر حزبي لتسويق حصيلة مؤسسة عمومية، وتنسب مشاريع ممولة من المال العام لحزب واحد، فإننا لا نكون أمام تواصل سياسي عادي بل أمام مؤشرات حملة انتخابية سابقة لأوانها، تدار من داخل المؤسسات المنتخبة بدل الفضاءات السياسية الطبيعية.
والسؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح في خطاب عمر مورو. هل تدار المؤسسات العمومية لخدمة المصلحة العامة، أم لتغذية رصيد انتخابي لحزب الأحرار؟. الجواب عن هذا السؤال سيحدد ليس فقط شكل التحالفات السياسية القادمة، بل أيضا مصداقية العمل المؤسساتي.
