تحت القائمة

كيف أنقذ النظام الأمريكي افتتاح كأس إفريقيا من الغرق؟

✍️عماد بنهميج / تطواني

لم يكن استمرار مباراة افتتاح كأس إفريقيا في الرباط، رغم كميات التساقطات المطرية التي عرفتها المدينة، مجرد تفصيل تقني عابر أو ضربة حظ من الطقس. ما جرى فوق أرضية الملعب كان نتيجة قرار استثماري واضح.

في القارة الإفريقية، اعتدنا أن تتحول الأمطار إلى عدو أول لكرة القدم، وأن يصبح تأجيل المباريات أو لعبها فوق برك المياه جزءا من المشهد “العادي”. لذلك، فإن إجراء مباراة افتتاح بطولة قارية دون توقف، ودون جدل تحكيمي بسبب الأرضية، يحمل دلالة أكبر من مجرد نجاح تنظيمي.

ما أنقذ افتتاح البطولة هو اعتماد نظام متطور لتصريف مياه الأمطار تحت عشب مركب الأمير مولاي عبد الله، مستوحى من أنظمة مستخدمة في ملاعب النخبة بالولايات المتحدة وأوروبا، مثل SubAir وSIS Air تقوم على طبقات هندسية دقيقة تحت العشب (رمل، حصى، أنابيب مثقبة) وشبكة قنوات مرتبطة بمضخات قوية ونظام تحكم يسمح بسحب المياه (Vacuum Mode)، وتحويلها فورا إلى قنوات الصرف.

ويشير مختصون في تسيير الملاعب إلى أن نجاح أرضية الملعب لا يرتبط بنظام واحد فقط، بل هو نتيجة تكامل بين نوعية العشب، جودة الطبقات التحتية، الصيانة المسبقة، والتدخل التقني أثناء التساقطات.

وتُعد مباراة الافتتاح أول اختبار فعلي لهذا النظام في ظروف مطرية قاسية، حيث واصل اللاعبون المباراة دون أي توقف، ولم يسجل الحكم أي تأخير بسبب أرضية الميدان، وهو ما يؤكد جاهزية البنية التحتية وقدرتها على التعامل مع الحالات الاستثنائية.

ما حدث في الرباط يبعث برسالة تنظيمية قبل أن تكون تقنية، فالاستثمار الحقيقي في كرة القدم الحديثة لا يكون فقط في الكراسي والشاشات العملاقة، أو واجهات الملاعب، بل في البنية التحتية التي لا تراها الكاميرات.