من انتقال صامت إلى سلوك مضطرب .. إطار تربوي بتطوان يعيش ازدواجية مُنهِكة
قصتنا ليست من وحي الخيال، بل من الواقع، وبناء على معطيات دقيقة تكشف مفارقة سوداء داخل إحدى الثانويات بتطوان التي تحمل اسم عالم قديم جمع بين الفلسفة والكيمياء. ليست القصة عن شخص بحد ذاته بقدر ما هي عن نموذج يتكرر داخل بعض المؤسسات التعليمية؛ نموذج إطار تربوي يظهر انضباطا شكليا داخل المدرسة، بينما تكشف الكواليس عن سلوكيات مناقضة تماما لما يفترض أن يجسده من قيم.
في المؤسسة التي يعمل بها، يبدو الرجل حريصا على الظهور بمظهر المربي الهادئ، المنتظم في حضوره والمنضبط في معاملاته الإدارية. لكن ما يتداول في المدينة الزرقاء التي جاء منها قبل انتقاله إلى تطوان يحمل رواية أخرى أقل بريقا وأكثر تعقيدا. فحسب شهادات متقاطعة تعود إلى محيطه السابق، ارتبط اسمه بفضيحة أخلاقية مع زميلته لم تفتح فيها المساطر الإدارية اللازمة، ما جعل انتقاله يبدو في نظر الكثيرين حلا سهلا لإغلاق ملف أخلاقي بدل معالجته.
هذه الخلفية – بحسب مصادر محلية من المدينة نفسها – لم تمر دون أثر. فالرجل رغم مظهره المنضبط، يعيش توترا داخليا واضحا ينعكس على سلوكياته اليومية داخل المؤسسة والأسرة معا. يظهر ذلك في تعاملاته المتذبذبة مع التلاميذ بين تشدد غير مبرر أحيانا وتفلت من المسؤولية أحيانا أخرى. بعض الأشخاص الذين احتكوا به عن قريب يتحدثون عن شخص يعاني ارتباكا في ضبط الحدود المهنية، وكأنه يعيش صراعا بين صورة يريد تثبيتها وبين ماض سيء يلاحقه.
تجليات ذلك تبدو في حالات الانفعال المفاجئ، والمبالغة في فرض السلطة، وخلق مسافة باردة بينه وبين محيطه، وكأن الهاجس الحقيقي هو حماية صورته أكثر من أداء مهامه بصفاء ذهني. حتى داخل يومياته المهنية، تحضر تلك الظلال النفسية في شكل توتر دائم، وحذر مفرط وميل إلى تفسير الانتقادات كتهديدات شخصية.
ما يجعل هذا الوضع أكثر تعقيدا أن اسم المؤسسة التي ينتمي إليها يوحي بتاريخ عالم عربي اشتهر بتجاربه ومعادلاته ومحاولته فهم جوهر الأشياء، لكن المفارقة أن إطارنا التربوي يبدو وكأنه اكتفى بصورة الاسم دون روحه. فلو تعلم شيئا من ذلك الإرث، لأدرك أن القيم ليست تقارير إدارية ولا كلمات تلقى في ردهات المؤسسة على مرأى ومسمع الجميع، بل سلوك يومي يبدأ من محيطه الأسري قبل أي المهني.
القصة في النهاية ليست حالة فردية فقط، بل نموذج عن كيف يمكن لغياب المساءلة في مدينة ما أن ينتج سلوكيات مضطربة في مدينة أخرى. وكيف تتحول الفضائح غير المعالجة إلى جروح نفسية مفتوحة تنعكس على التلاميذ وعلى البيئة التعليمية والأسرية ككل، بدل أن تبقى حبيسة المكان الذي بدأت منه
