مفاوضات مدريد حول الصحراء… تقدم تقني وخلافات سياسية مستمرة
متابعة : سعيد المهيني
انتهت جولة المباحثات غير المعلنة التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد، برعاية أمريكية وبمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، في مؤشر على حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها المفاوضات المرتبطة بملف الصحراء.
وبحسب معطيات متداولة وتقييمات غير رسمية متابعة للاجتماع، فقد بقي الوفد الأمريكي داخل مقر السفارة عقب انتهاء الجلسات لصياغة بيان ختامي مستقل يُرتقب صدوره عن وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في التحكم في الرسائل السياسية الموجهة للرأي العام الدولي.
تفيد التسريبات ذاتها بأن الأطراف وافقت على اعتماد ما وُصف بـ«الوثيقة التقنية» المرتبطة بالمبادرة المغربية المحدَّثة للحكم الذاتي، باعتبارها المرجع الأساسي للنقاشات الفنية، وهو ما ينسجم مع توجهات دولية تعتبر المقترح المغربي أرضية واقعية للحل، كما عبّرت عن ذلك عدة مواقف دبلوماسية وقرارات أممية سابقة.
كما جرى الاتفاق، وفق المصادر نفسها، على تشكيل لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين من الدول المعنية تحت إشراف أمريكي وأممي، لدراسة تفاصيل تنفيذ آليات الحكم الذاتي، بما يشمل الجوانب القضائية والأمنية والمؤسساتية، في خطوة قد تمهد لمرحلة تفاوض أكثر عمقاً.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن واشنطن نجحت أيضاً في بلورة «خارطة طريق مدريد 2026»، التي تحدد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الأمريكية خلال شهر ماي المقبل بهدف صياغة اتفاق إطار سياسي. غير أن هذه النقاط تبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة رسمياً في انتظار البيان الأمريكي المرتقب.
رغم التقدم التقني، طغت الخلافات الرمزية والسياسية على أجواء اللقاء. فقد رفض الوفد الجزائري الظهور في صورة جماعية مع الوفد المغربي، وهو ما يعكس استمرار الحساسية السياسية بين الطرفين ورغبة الجزائر في الحفاظ على موقعها كـ«طرف مراقب» في النزاع، رغم مشاركتها في النقاشات.
كما ظل الخلاف قائماً حول مصطلح «تقرير المصير»، حيث يتمسك المغرب بتطبيقه عبر نموذج الحكم الذاتي، في حين تحاول الجزائر والبوليساريو الحفاظ على الصيغة التقليدية المرتبطة بالاستفتاء، وهو جوهر التعقيد الذي رافق الملف منذ عقود.
قراءات سياسية غير رسمية تعتبر أن الرباط خرجت من الاجتماع وهي أقرب إلى فرض مقاربتها القائمة على «الواقعية السياسية»، بينما عززت الولايات المتحدة موقعها كوسيط رئيسي قادر على جمع الأطراف في طاولة واحدة بعد سنوات من التعثر داخل المسار الأممي.
ويبقى صدور بيان رسمي من واشنطن خلال الساعات المقبلة العامل الحاسم لتأكيد مدى صحة هذه التسريبات، خصوصاً أن الاجتماعات نفسها جرت في أجواء من السرية العالية ووسط تضارب في المعطيات المنشورة إعلامياً.
