جمهور عريض بلا ملعب حديث .. مقارنة تطرح أسئلة محرجة بين تطوان وأندية الرباط
✍️ عماد بنهميج / تطواني
يطرح إقصاء تطوان من مشاريع تحديث البنية الرياضية بالمغرب نفسه اليوم كواحد من أكثر الملفات إثارة للنقاش، خاصة في ظل الدينامية الكبيرة التي عرفها المغرب خلال منافسات أمم إفريقيا 2025 واستعداده لاحتضان مونديال 2030. ففي الوقت الذي تتجه فيه الاستثمارات نحو ملاعب جديدة وحديثة، ما تزال المدينة الشمالية خارج خارطة التأهيل، رغم تاريخها الكروي وقاعدتها الجماهيرية العريضة.
في الرباط، اختارت الحكومة المغربية نهجا يقوم على تعدد الملاعب داخل المدينة نفسها، حيث جرى تشييد أو إعادة بناء ثلاثة ملاعب حديثة دفعة واحدة، ويتعلق الأمر بملعب المدينة، ومركب الأمير مولاي الحسن، والملعب الأولمبي الملحق بمجمع الأمير مولاي عبد الله.
هذه المشاريع جعلت العاصمة تستفيد من بنية تحتية رياضية متطورة، رغم أن الفرق التي تستقبل في هذه الملاعب لا تُعرف بقاعدة جماهيرية واسعة، حيث تقام عدة مباريات في مدرجات تبدو شبه فارغة، وهو واقع يثير تساؤلات حول معايير توزيع الاستثمارات الرياضية وأولوياتها.
فبينما يحصل فريق يعقوب المنصور على ملعب أولمبي حديث، ويستفيد اتحاد تواركة من ملعب المدينة، ويواصل الفتح الرباطي اللعب في ملعب أعيد بناؤه بمواصفات عصرية، تبقى تطوان خارج هذا المسار رغم ثقلها التاريخي والجماهيري.
في المقابل، يعيش ملعب سانية الرمل وضعا مغايرا تماما. فالملعب، الذي يُعد من أقدم الملاعب في شمال إفريقيا ويعود تشييده إلى ثلاثينيات القرن الماضي خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية، لم تشملْه برامج التحديث أو التوسعة، ولم يدخل ضمن أجندة المنافسات الكبرى المقبلة، رغم مطالب جماهير المغرب التطواني المتكررة بإنصاف ناديها المائوي وبناء ملعب يليق بتاريخه.
الأمر لا يتوقف عند حدود ملعب سانية الرمل فقط، بل يمتد إلى مشروع المركب الرياضي الكبير بمنطقة الملاليين الذي تم تقديمه سابقا ضمن برامج تنموية قبل أن يلغى بشكل مفاجئ وبدون إجابات واضحة من الجهات الوصية، ما اعتبره كثيرون ضربة جديدة لطموحات المدينة الرياضية.
وبينما تضخ الدولة استثمارات ضخمة في تحديث الملاعب عبر عدة مدن استعدادا للتظاهرات الدولية، يرى متابعون أن استمرار الاعتماد على ملعب يعود لحقبة تاريخية قديمة في مدينة عريقة كرويا يطرح إشكالا حقيقيا حول العدالة المجالية في توزيع المشاريع.
اليوم، يرفع جمهور تطوان صوته أكثر من أي وقت مضى، مطالبا بإنهاء ما يعتبره إقصاء ممنهجا من خريطة التأهيل الرياضي، خاصة وأن المغرب يسوق نفسه كدولة حديثة البنية الرياضية وقادرة على تنظيم أكبر التظاهرات العالمية.
وبين واقع ملاعب جديدة تبنى في مدن بعينها، وملعب تاريخي ظل على حاله لعقود، يتجدد النقاش حول ما إذا كانت الاستراتيجية الحالية تحقق فعلا توازنا بين تطوير البنيات الرياضية واحترام التاريخ الكروي والجماهير العريضة للأندية المغربية.
