أثار إعلان الحكومة الإسبانية إدراج مدينة سبتة ضمن المناطق المتضررة من حالة طوارئ للحماية المدنية، بما يتيح تعويضات مالية ودعما اقتصاديا للمتضررين، نقاشا جديدا في المغرب حول تدبير الكوارث الطبيعية ومسؤولية الحكومة في حماية الفئات المتضررة.
القرار الإسباني، الذي صادق عليه مجلس الوزراء عقب سلسلة العواصف التي ضربت البلاد بين نونبر 2025 وفبراير 2026، يهدف إلى تمكين الأسر والمقاولات والحكومات المحلية من الاستفادة من برامج الدعم وإعادة الإعمار، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية ورسمية.
في المقابل، شهدت مناطق شمال المغرب، خاصة القصر الكبير وجهة الغرب، اضطرابات جوية قوية أدت إلى خسائر مادية وإجلاء عدد كبير من السكان، دون أن تعلن الحكومة المغربية إلى حدود الساعة تصنيف هذه المناطق باعتبارها “مناطق منكوبة”، وهو ما أثار انتقادات فاعلين محليين ومهنيين تضررت أنشطتهم التجارية والفلاحية.
ويرى متتبعون أن الإطار القانوني المغربي المتعلق بالتعويض عن الكوارث الطبيعية يتضمن شروطا تقنية وإجرائية معقدة قد تعيق تسريع مسطرة التعويض، رغم وجود صندوق خاص لتغطية آثار الوقائع الكارثية، المنظم بموجب القانون 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.
الجدل نفسه عاد إلى الواجهة بعد فيضانات آسفي خلال الأشهر الماضية، حيث اشتكى متضررون من بطء الإجراءات وصعوبة الولوج إلى التعويضات، ما دفع أصواتا سياسية ومدنية إلى تحميل حكومة عزيز أخنوش مسؤولية تأخر تفعيل آليات الدعم وعدم مراجعة شروط إعلان المناطق المنكوبة بما يواكب تزايد الظواهر المناخية القاسية.
وبين نموذج متقدم وديمقراطي يعتمد إعلانا سريعا للطوارئ وتعبئة الموارد العمومية كما هو الحال في إسبانيا، ومقاربة مغربية توصف بالحذرة قانونيا، يبقى المتضررون من التجار وأصحاب المقاهي والمطاعم والفلاحين الحلقة الأضعف في مواجهة الخسائر، في انتظار إصلاحات محتملة قد تعيد النظر في معايير إعلان الكوارث وكيفية تعويض ضحاياها.
