سيرفانتيس بتطوان يحتفي بالمشترك الثقافي في ليلة «جنان الأندلس»
✍️ محسن الشرگي / تطواني
في إطار تنفيذ برنامج ليالي رمضان، احتضنت دار الطريس “بيت الأمة” التاريخي بتطوان ليلة أمس الجمعة 27 فبراير حفلا للموسيقى الروحية . نظم هذه الأمسية الصوفية المعهد الثقافي الإسباني سيرفانتيس بتطوان بتنسيق مع السفارة الإسبانية بالرباط ومؤسسة جائزة التعايش وجمعية تطاون أسمير والجماعة الحضرية بتطوان، وأحيت فرقة الغناء الصوفي جنان الأندلس برئاسة الرائد الفنان حميد أجبار هذا السمر الثقافي.

ولقد جسد العرض الفني سفرا روحيا ممتدا، انتقلت قصائد المديح والموشحات والإيقاعات الروحية عبره من الشام إلى الأندلس إلى المغرب الصوفي. وعكست مضامينه مظاهر التعدد والتلاقح والتقاطع الثقافي والحضاري وقيم التسامح والتعايش والمحبة بين شعوب البحر المتوسط.
وتميز هذا الاحتفاء بليالي رمضان بحضور القنصل العام الإسباني بتطوان ألفارو كاسطيو أغيلار، في حضرة مثقفين ومهتمين وعاشقين للموسيقى الروحية ولطقوس الصفاء والإشراق والتطهيرالوجداني.

افتتح اللقاء إلى جانب مدير المعهد الثقافي الإسباني الدكتور مصطفى عديلة الرئيس المنتدب لجمعية تطاون أسمير ورئيس الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية الذي تحدث عن ” أهمية تنظيم هذه الأمسية في ترسيخ الاحتفاء بالتراث المشترك الأندلسي والعربي. والدلالات الرمزية والتاريخية في إحياء هذا الحفل بدار الطريس التي تجسد معالم هندسية للحضارتين الأندلسية المغربية، والتي كانت مكانا محتضنا للقاءات متعددة في إطار العلاقات الثنائية التاريخية بين إسبانيا والمغرب “.
من جهته قال مدير المعهد الثقافي الإسباني سرفانتيس كارلوس أورطيغا بايون “يغمرني إحساس خاص، فعلى مستوى تجربتي الإنسانية ، تعتبر هذه أول مرة في حياتي أعيش فيها طقوس ليالي رمضان ، ويعمق هذا الشعور سحر المكان بجمالية هندسته” . ” اخترنا الاحتفاء بالتعدد الثقافي في شهر له رمزيته الروحية، يجسد ثقافة نتقاسم معها قيم المشترك الإنساني ومعالم من التراث تعبر عن جذور العلاقات التاريخية بين الأندلس والمغرب . أظن أن جنان الأندلس عبر الموسيقى الروحية الصوفية والإيقاعات ستكرس لا محال هذا الأثر الثقافي الإنساني الممتد”.
وأضاف السيد كارلوس : ” أشكر كل المساهمين في تنظيم هذه الليلة الأولى من برنامج ليالي رمضان : السفارة الإسبانيا بالرباط، مؤسسة جائزة التعايش، جمعية تطاون أسمير، الجماعة الحضرية بتطوان، والفرقة الموسيقية جنان الأندلس في شخص قائدها حميد أجبار. ولا يفوتني أن أخبر الحضور الكريم أن برنامجنا مازال مستمرا ومتنوعا بعقد ندوة حول “السمنة” من تأطير دكتور التغذية محمد نوري يوم 4 مارس ، لنعود ثانية إلى التثاقف والفن مع الفرقة الموسيقية إيفوي في عرض ” موسيقى البذور الثقافية” وذلك ليلة 5 مارس 2026.”

وقبل قيادة الحضور إلى رحلة إشراق وصفاء روحيين دامت ساعة ونصف، أكد حميد أجبارعريس طقوس الحفل في تصريح له ” أن عرضه الصوفي الخاص بهذه الليلة الرمضانية يمتح من فكر رائد التصوف ابن عربي، ويستلهم قيم الشوشتري، ويقتطف باقة من مديح وموشحات تمتد من الشام إلى المغرب إلى الأندلس. ” وركز على ” بالغ التاُثير والأثر اللذين تحدثهما أمسياته الفنية الروحية التي يعرضها بمختلف بلدان العالم بفعل ما تعكسه من تمازج فني وثقافي، وما تؤصله من مشترك إنساني لموسيقى ومضامين ثقافية خالدة”.
انتهت ليلة جنان الأندلس في رحاب برنامج ليالي رمضان وتركت ارتسامات وانطباعات متميزة لدى حضور نوعي من مختلف الجنسيات الحاضرة لتستمر رحلة المعهد الإسباني ثيرفنطيس في التعاطي مع التعدد الثقافي والتراث المشترك الإنساني.

