تحت القائمة

ندوة ب‍معهد سيرفانتيس بتطوان تسلط الضوء على مخاطر السمنة وتزايدها عالميًا

احتضن المعهد الثقافي الإسباني بتطوان مساء الرابع من مارس ندوة توعوية حول ظاهرة السمنة، أطرها الدكتور نوري محمد، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للسمنة. يأتي اللقاء ضمن برنامج “ليالي رمضان” الذي ينظمه المعهد بهدف تعزيز النقاشات الصحية والثقافية خلال الشهر الفضيل.

وخلال مداخلته، أكد الدكتور نوري أن السمنة لم تعد مجرد مشكلة صحية فردية، بل تحولت إلى تحدٍّ عالمي يصنف ضمن الأوبئة المتزايدة. واستشهد بمعطيات دولية تشير إلى ارتفاع معدلات السمنة بنحو 45 في المائة مقارنة بمستويات ثمانينيات القرن الماضي، ما يعكس منحى تصاعديًا يثير القلق لدى الهيئات الصحية.

 

وأوضح المتدخل أن هذا المرض لا يميز بين الدول الغنية والفقيرة، ولا بين المجتمعات المتقدمة أو النامية، إذ يصيب مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. واعتبر أن السمنة باتت عامل خطر رئيسيًا يرتبط بالعديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، ما يفرض اعتماد سياسات وقائية واستراتيجيات وطنية فعالة للحد من انتشارها.

وفي ما يخص الأطفال، عرضت الندوة معطيات تعود إلى سنة 2019 تفيد بتسجيل مئات الملايين من حالات زيادة الوزن والسمنة عبر العالم، مع توقعات بارتفاع العدد إلى قرابة 400 مليون طفل بحلول عام 2030، منهم نحو 160 مليونًا يعانون من زيادة الوزن. ويعكس هذا التوقع خطورة الظاهرة واحتمال انتقالها إلى أجيال جديدة، ما يستدعي تدخلات مبكرة على مستوى الأسرة والمؤسسات التعليمية.

أما على الصعيد الوطني، فأبرز الدكتور نوري أن معدل السمنة لدى النساء في المغرب يبلغ 30.5 في المائة، وهو أعلى من المعدل المسجل لدى الرجال. كما أشار إلى أن ما بين 20 و30 في المائة من السكان لا يمارسون النشاط البدني بالقدر الموصى به صحيًا، وهو عامل يفاقم من انتشار السمنة.

وفي المقابل، لفت الدكتور نوري إلى غياب سياسات وإرشادات وطنية واضحة وفعالة لتدبير هذه الظاهرة أو تعزيز ممارسة الرياضة، محذرًا من احتمال تفاقم الوضع بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وشدد المتدخل، على أهمية اعتماد مقاربة شمولية تشارك فيها مختلف القطاعات، من أجل تعزيز الوعي بمخاطر السمنة وتشجيع أنماط حياة صحية. كما دعا إلى تبني برامج توعوية مستمرة، خاصة في الأوساط الشبابية، للحد من انتشار الظاهرة قبل تحولها إلى عبء صحي واقتصادي أكبر.

ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق الجهود التي يبذلها المعهد الثقافي الإسباني بتطوان لتعزيز الأنشطة الفكرية والصحية خلال شهر رمضان، وتوفير منصات للنقاش حول قضايا مجتمعية ذات أهمية، في إطار انفتاحه على المجتمع المحلي ودعمه للمعرفة والتوعية.