الأحدث

تحت القائمة

الأولتراس … من لوحات الإبداع في المدرجات إلى عبء يهدد سمعة الكرة الوطنية

✍️عماد بنهميج / تطواني

عرفت الملاعب المغربية خلال العقدين الأخيرين بروز ظاهرة “الأولتراس”، وهي مجموعات غير خاضعة لقانون الجمعيات ارتبط اسمها بالمدرجات الصاخبة والأهازيج الحماسية واللوحات الفنية المعروفة بـ“التيفو”. وقد ساهمت هذه الفصائل في إضفاء طابع خاص على مباريات فرق الدوري الاحترافي الأول والثاني، حيث أصبحت المدرجات فضاء للفرجة البصرية والسمعية التي جذبت اهتمام المتابعين داخل المغرب وخارجه.

غير أن هذه الظاهرة، التي ولدت أساسا في الملاعب الأوروبية منذ سبعينيات القرن الماضي، لم تعد تحظى بنفس الحضور في عدد من الدول الأوروبية اليوم، بعدما واجهتها السلطات الرياضية والأمنية بإجراءات صارمة بسبب ارتباطها في كثير من الأحيان بأعمال العنف والشغب. ففي بلدان مثل بريطانيا وإيطاليا، تم تضييق الخناق على مجموعات المشجعين المتطرفة من خلال قوانين خاصة ومنع المتورطين في الشغب من دخول الملاعب لسنوات طويلة.

في المقابل، ما تزال ظاهرة الأولتراس في المغرب حاضرة بقوة داخل المدرجات، حيث شكلت إضافة جمالية لفضاءات الملاعب من خلال الأهازيج الجماعية والتيفوات الضخمة والحضور المكثف في المباريات. لكن هذه الصورة الإيجابية لم تمنع بروز مظاهر سلبية خطيرة رافقت نشاط بعض الفصائل، من بينها العنف داخل الملاعب وخارجها، والدخول في مواجهات بين فصائل متصارعة، خصوصاً خلال ما يُعرف بـ“الديربيات”.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت عدة مدن مغربية أحداث شغب مرتبطة بمباريات كرة القدم في منافسات البطولة الاحترافية المغربية بقسميها الأول والثاني، حيث تم تسجيل أعمال تكسير للممتلكات العامة والخاصة، واعتداءات جسدية، بل وحتى حالات سرقة وفوضى في محيط الملاعب والشوارع المجاورة.

هذه الأحداث لا تطرح فقط إشكال الأمن الرياضي، بل تمتد آثارها إلى صورة المغرب في الخارج، خصوصا وأن المملكة مقبلة على استضافة تظاهرات كروية كبرى، أبرزها كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. واستمرار مظاهر الشغب والعنف في الملاعب المغربية قد ينعكس سلبا على سمعة البلد وقدرته على تنظيم أحداث رياضية عالمية في ظروف آمنة.

أمام هذا الواقع، يرى عدد من المتابعين أن التعامل مع الظاهرة يتطلب إجراءات أكثر صرامة، تبدأ بتشديد العقوبات القضائية في حق مثيري الشغب، مع تفعيل المتابعة القانونية ضد كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التخريب. كما يدعو البعض إلى رفع مستوى العقوبات الرياضية في حق الأندية التي تتكرر فيها هذه الأحداث، ليس فقط عبر الغرامات المالية، بل من خلال إغلاق الملاعب في وجه الجمهور لفترات محددة، وهي آلية معمول بها في العديد من الدوريات العالمية.

ويرى منتقدون للظاهرة أن بعض فصائل الأولتراس في المغرب تحولت من مجموعات تشجيع إلى كيانات تضغط على الأندية وتفرض حضورها داخل المدرجات بشكل قد يتجاوز أحيانا سلطة التنظيم، وهو ما يجعلها في نظرهم عبئا على الأندية وعلى البنية التحتية الرياضية، خاصة مع بناء ملاعب حديثة تحتاج إلى الحماية من أعمال التخريب.

ويبقى النقاش مفتوحا حول مستقبل هذه المجموعات بين من يرى ضرورة تأطيرها وتقنين نشاطها داخل إطار قانوني واضح، وبين من يطالب بحلها نهائيا حماية للأرواح والممتلكات وضمانا لأمن الملاعب، حتى تبقى كرة القدم فضاءً للفرجة الرياضية لا ساحة للعنف والفوضى.