تطوان.. حين “تمغربت” الحافلة بلون الجبل والبحر
✍️ عادل أسگين : عضو بمؤسسة التعاون الشمال الغربي
في “الحمامة البيضاء”، لم يعد اللون مجرد مسألة ذوق أو اختيار “كتالوج”، بل صار بيانا هوياتيا يكتبه المسؤول بمداد الجغرافيا والتاريخ. ما نتابعه اليوم في قطاع النقل الحضري هو ثمرة “هندسة تصالحية” أشرف عليها عامل إقليم تطوان السيد عبد الرزاق المنصوري، بتناغم تدبيري مع المهندس مصطفى البكوري؛ الذي يقود سيمفونية التدبير بصفته رئيسا لجماعة تطوان ورئيسا لمؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”.
ومن موقعنا داخل مؤسسة “الشمال الغربي”، عاينا عن قرب كل تفصيل، وعشنا خلف الكواليس مجهودات جبارة، من دراسات تقنية ومرافعات مضنية للملف الأكثر حساسية، لكي تكون تطوان ومحيطها بين السباقين لهذه الطفرة. لقد كلفنا هذا المشروع الكثير من النقد، واجهنا خلاله لغطا كثيرا بـ”نكران ذات” قل نظيره، لأننا كنا ندرك أن ملف النقل ليس مجرد ملف إداري عادي، بل هو شريان حياة يربط بين الاقتصاد، ومقاعد الدراسة، ومدرجات الجامعة، وجاذبية السياحة… بل هو القلب النابض الذي يضخ الدماء في عروق المدينة ومحيطها.
لقد أراد المتدخلون أن تكون هذه الحافلات “تطوانية” في جوهرها؛ فجاءت الألوان تزاوجا بصريا مذهلا بين الأخضر الذي يترجم غطاء الجبال، وبين الأزرق الذي يحمل نسمات البحر. هو “الأزرق” الذي يجعل من الحافلة قطعة من بحر تطوان تمشي على عجلات. وحين نرى 200 حافلة جديدة، من ضمنها “سبرينتر أوحافلات قصيرة” تقتحم الأحياء الصعبة (نتاج البناء العشوائي للأسف)، ندرك أننا انتصرنا لـ”احتياجات التنقل” التي تليق بكرامة المواطن التطواني.
وعندما تلج هذه الحافلات، تلمس حداثة تليق بالعصر؛ كراس مريحة، وأنظمة معلوماتية متطورة. لكن هذه الحداثة تظل أمانة في أعناق الجميع. الحفاظ عليها واجب، والضرب على أيدي العابثين و”المتشعبطين” ضرورة لحماية الأرواح. أما الذين انتقدوا من بعيد، فنقول لهم بلغة الميدان: “لي قال العصيدة باردة يحط يدو فيها”؛ فتدبير شريان حياة المدن ليس نزهة، بل هو مسؤولية جسيمة تحملتها المؤسسة والسلطة الإقليمية بكل ثبات.
ويبقى “بيت القصيد” موجها للشركة النائلة للصفقة. إذ إن نجاح هذا الورش لا يقاس بلمعان الهياكل، بل بـ “العنصر البشري”. السائقون والعمال هم المحرك الحقيقي. تهلاوا فيهم، صونوا كرامتهم بعقود وتعويضات محترمة، ليكونوا في مستوى تطلعاتنا جميعا.
تطوان اليوم تلبس ألوانها الحقيقية. أخضر جبالها وأزرق بحرها. هو ورش يثبت أن التدبير حين يلتقي بالهوية، ويقوده “مهندس” تحت أعين “رجل سلطة” يدرك قيمة الميدان، يثمر دائما “حياة” تسير بنظام ونظافة في شوارعنا.
فألف مبروك لنا جميعا ولمختلف الجماعات في تطوان وأنجرة والمضيق الفنيدق التي انخرطت في مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي” لكسبنا هذا الرهان، والله يسهل الأمور فيما هو قادم.
