تحت القائمة

بيع الفواكه على العربات المجرورة بين لقمة العيش ومتطلبات السلامة الصحية

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تنتشر ظاهرة بيع الفواكه الموسمية على العربات المجرورة وفي جنبات الطرق والأحياء السكنية، خاصة فاكهة التين الشوكي المعروفة محلياً بـ”الهندية”، إلى جانب البطيخ الأحمر والأصفر والكرموس وغيرها من المنتجات التي تلقى إقبالا كبيرا من المواطنين.

ورغم أن هذه الأنشطة تشكل مصدر رزق للعديد من الباعة، فإنها تثير في المقابل تساؤلات متزايدة حول مدى احترام شروط الجودة والسلامة الصحية، خصوصا عندما يتم عرض هذه الفواكه لساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة وفي ظروف تفتقر أحيانا إلى أبسط معايير الحفظ والنظافة.

ويؤكد مختصون أن تعرض الفواكه لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تسارع عملية التلف وفقدان جزء من قيمتها الغذائية، كما يمكن أن يساهم في نمو بعض الكائنات الدقيقة والجراثيم، خاصة إذا كانت الثمار تعرضت لخدوش أو تشققات أثناء النقل والتخزين. وتزداد المخاطر عندما يتم تقطيع بعض الفواكه أو تقشيرها في الهواء الطلق دون مراعاة شروط النظافة، ما يجعلها عرضة للتلوث بالغبار والحشرات وعوادم السيارات.

كما أن غياب التتبع الصحي لمصدر بعض المنتجات المعروضة يطرح إشكالا إضافيا، إذ يصعب في بعض الحالات التأكد من ظروف الجني والنقل والتخزين، أو معرفة ما إذا كانت هذه السلع قد خضعت للمراقبة الصحية المطلوبة قبل وصولها إلى المستهلك.

من جهة أخرى، يرى مهنيون وتجار يمارسون نشاطهم داخل الأسواق المنظمة أن انتشار البيع العشوائي يخلق منافسة غير متكافئة، بالنظر إلى أن المحلات التجارية والأسواق المهيكلة تخضع لالتزامات قانونية وصحية وجبائية مختلفة، بينما يشتغل عدد من الباعة المتجولين خارج أي إطار تنظيمي.

وفي المقابل، يدعو فاعلون جمعويون إلى إيجاد حلول متوازنة تراعي البعد الاجتماعي لهذه الفئة من الباعة، عبر تخصيص فضاءات منظمة ومجهزة تسمح لهم بممارسة نشاطهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن في الوقت نفسه سلامة المستهلك وجودة المنتجات المعروضة.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين دعم الأنشطة المدرة للدخل ومحاربة الفوضى التجارية، مع ضمان احترام شروط الصحة العامة التي تعد حقاً أساسياً للمواطن، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعاً في مخاطر تلف المواد الغذائية والفواكه المعروضة في الهواء الطلق.