تحت القائمة

شفشاون.. لماذا توقفت جرافات تحرير الملك البحري عند شاطئ اشماعلة؟

بعد أكثر من سنتين على انطلاق حملة تحرير الملك العمومي البحري، التي قدمت باعتبارها ورشا لإعادة فرض القانون على طول السواحل المغربية، لا يزال شاطئ اشماعلة بإقليم شفشاون يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب توقف عمليات الهدم، في وقت تؤكد فيه المعاينة الميدانية استمرار وجود بنايات مشيدة بمحاذاة البحر.

ففي الوقت الذي باشرت فيه السلطات خلال السنوات الماضية عمليات هدم واسعة استهدفت فيلات ومنشآت شيدت فوق الملك العمومي البحري بعدد من مناطق الشمال، ظل شاطئ اشماعلة خارج دائرة التنفيذ، رغم أن عددا من البنايات القائمة هناك يطرح علامات استفهام بشأن مدى احترامها للمقتضيات القانونية المنظمة للملك العمومي البحري.

هذا الواقع أثار سؤالا محوريا حول توقف حملة تحرير الملك العمومي عند شاطئ اشماعلة؟ وهل يتعلق الأمر باعتبارات قانونية لم يتم توضيحها للرأي العام، أم أن هناك عوامل أخرى عطلت تنفيذ القرارات؟

فعاليات محلية وحقوقية تعتبر أن غياب أي توضيح رسمي فتح الباب أمام التأويلات، خاصة مع تداول معطيات تتحدث عن ضغوط يمارسها أصحاب بعض البنايات، أو عن رهانات مرتبطة بالموسم الصيفي وما يرافقه من حسابات محلية، وهي معطيات تحتاج إلى توضيح من الجهات المختصة.

ويؤكد متابعون أن استمرار الوضع الحالي ينعكس سلبا على صورة حملة تحرير الملك العمومي البحري، إذ إن تطبيق القانون يفترض أن يتم وفق معايير موحدة، بعيدا عن أي استثناءات أو انتقائية، حتى لا يتحول الورش إلى مصدر للتشكيك بدل أن يكون عنوانا لترسيخ دولة القانون.

وتشير المعاينات الميدانية إلى وجود بنايات ومنشآت مشيدة بمحاذاة الأمواج بشكل مباشر، الأمر الذي يدفع فاعلين محليين إلى المطالبة بإجراء افتحاص ميداني مستقل يحدد بدقة مدى احترام هذه المنشآت للحدود القانونية للملك العمومي البحري، مع نشر نتائجه للرأي العام.

وإلى أن يصدر توضيح رسمي، سيبقى مطلب الشفافية والمساواة في تطبيق القانون هو العنوان الأبرز لهذا الملف، باعتبار أن حماية الملك العمومي البحري مسؤولية قانونية لا تحتمل الانتقائية، وتقتضي الوضوح في القرارات كما في تنفيذها.