تحت القائمة

موجات الحر تفضح أخطاء التشجير.. مدن الشمال تحتاج إلى الظل لا إلى النخيل

أعادت موجات الحر التي تشهدها مدن شمال المملكة إثارة المطالب بضرورة تكييف المدن مع التغيرات المناخية، عبر مراجعة أساليب التخطيط العمراني التي لم تعد تواكب التحولات المناخية التي تعرفها المملكة.

ويجمع خبراء في المناخ والتعمير على أن التحدي أصبح يفرض اعتماد سياسات حضرية تجعل من التكيف المناخي جزءا أساسيا من تصميم المدن وتدبيرها. ويتصدر التشجير هذه المطالب، بالنظر إلى دوره في الحد من ظاهرة “الجزر الحرارية”، وهي المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة داخل المدن بسبب كثافة المباني والإسمنت والأسفلت وقلة الغطاء النباتي. وتؤكد دراسات دولية أن الأشجار لا توفر الظل فقط، بل تساهم أيضا في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء.

واعتبر مهتمون بالبيئة أن تواجد مئات النخيل الرومي بشوارع طنجة وتطوان ومرتيل والمضيق يعد خطأ إيكولوجيا وثقافيا، حيث إن هذه الأعمدة غير المفيدة من حيث الظل والتنوع البيولوجي والمنظرية لا علاقة لها بالبيئة المتوسطية.

ويعتبر الناشطون أن استمرار غرس النخل يظل ممارسة عشوائية تغفل خصوصيات المناخ السائد بالمدن المتوسطية، وكونه غير قادر على تعويض الخدمات الإيكولوجية التي تقدمها الشجرة صيفا وشتاء؛ على غرار امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، وإنتاج الأوكسجين، وتثبيت الغبار، وتلطيف الجو، وتعزيز التنوع الإيكولوجي، عدا عن الظل الذي تبرز أهميته مع المستويات القياسية لدرجة الحرارة التي باتت تلهب المن المغربية.

غير أن المختصين يؤكدون أن التشجير، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمواجهة التحديات الجديدة. إذ يجب أيضا إعادة النظر في تصميم الشوارع والساحات العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء داخل النسيج العمراني للمدن، إضافة إلى إدماج البعد المناخي في وثائق التعمير ومشاريع التهيئة العمرانية.