تحت القائمة

صفقة النظافة بتطوان .. جدل مستمر وصراع محتدم للفوز ب9 ملايير

تقرير : عماد بنهميج

لم يسبق لأي ملف أن أثار هذا الجدل والنقاش لدى الرأي العام المحلي بتطوان، بقدر ما أثاره ملف تدبير قطاع النظافة، بعد تأجيل دورة استثنائية للمجلس الجماعي لمرة أخرى وفشله في المصادقة على الشركة الفائزة.

وتسعى جماعة تطوان هذه المرة لتجويد القطاع عبر فرض عدد من الشروط الجديدة لم تكن مضمنة في دفاتر التحملات السابقة، سواء على المستوى المالي والتقني، أو على مستوى الخدمات التي ينبغي على الشركة المفوضة الالتزام بها وتنزيلها على أرض الواقع.

وكانت جماعة تطوان قد أعلنت  يوم 25 نونبر 2022 بعدم جدوى طلب العروض السابق وذلك بسبب أن العروض المالية للشركات المشاركة تجاوزت القدرات المالية للجماعة وكذا عدم تطابق العروض المالية مع التقنية.

مصادر خاصة، أفادت أن إلغاء طلب العروض السابق جاء بسبب عدم رضى مصالح وزارة الداخلية عن معايير اختيار الشركة الفائزة بعد تقديم تعرٌض من طرف شركة منافسة اعتبرت أن عرضها كان يوازي ما قدمته الشركة المحظوظة.

وتتنافس مجددا أربع شركات على الصفقة، حيث قامت بتقديم عروضها وتحيينها مع شروط دفتر التحملات، وستخضع العروضها من طرف لجنة مختلطة تضم جماعة تطوان ومنتدبين عن وزارة الداخلية ومكنب الدراسات قبل الإعلان عن الشركة الفائزة وعقد دورة استثنائية للمجلس للتصويت عليها.

ومن مستجدات تدبير قطاع النظافة بالمدينة اعتماد تدبير موحد (عوض منطقتين المنظري والأزهر خلال التجربة السابقة والتي أبانت عن بعض الاختلالات ) ومنح تدبير القطاع لشركة واحدة لمدة سبعة سنوات قادمة ابتداء من فاتح يناير 2023.

وتنص بعض شروط دفتر التحملات، على تزويد حاويات النفايات بنظام تحديد الموقع الجغرافي في حدود 10% وإضافة حاويات نوعية تحت أرضية، وحاويات من سعة 3000 لتر BAV، وجمع النفايات الخضراء والنفايات الهامدة ( الردمة) الناتجة عن أشغال الهدم والاصلاحات المنزلية، واعتماد نظام منظور لصيانة المعدات والشاحنات وتوفير موارد لوجستيكية إضافية.

وأكدت ذات المصادر، أن اختيار الشركة الفائزة يخضع لمعايير خاصة، ومدى استجابة الملف التقني ومبلغ الاستثمار لدفتر التحملات فضلا عن حقوق العمال المالية والاجتماعية، والتي تحرص وزارة الداخلية على ضرورة الحفاظ على السلم الاجتماعي في واحد من أهم المرافق الحيوية بالمدن.

ويقدر عدد عمال النظافة بأزيد من 500 عامل. ويراهن المكتب النقابي الموحد التابع لنقابة الاتحاد المغربي للشغل على إضافة مناصب جديدة لتتجاوز 600 عامل، خاصة بعد إضافة مهام جديدة للعمال تخص تنقية المقابر والأراضي غير المبنية من الشوائب بشكل دائم وهو ما يتطلب الرفع من عدد العمال.

وكشف المصدر النقابي، على أن عدد شاحنات جمع النفايات لا بتعدى حاليا 30 شاحنة، وهو رقم يحد من قدرات عمال النظافة ويضعهم تحت الضغط، خاصة بعد أن يتحول التدبير إلى الموحد بدل شركتين، وهو ما يستدعي إضافة شاحنات جديدة نظرا للتوسع العمراني للمدينة ولمواكبة ارتفاع كميات النفايات وخاصة على مستوى النقاط السوداء أهمها شارع عثمان بن عفان الذي يعرف كثافة سكانية كبيرة.

وأضاف المصدر، أن تحديات كبرى تواجه الشركة المحظوظة بالفوز بصفقة تدبير النفايات على المستوى المحلي، حيث في ظرف عشرين سنة ( 2003 – 2022) ارتفعت كمية إنتاج النفايات في مدينة تطوان من 170 طن إلى ما يقارب 320 طن يوميا وتشير التوقعات إلى ارتفاع هذه الكمية ( 400 طن يوميا)  في سنة 2030 مما سيؤدي حتما إلى ارتفاع كلفة عقد التدبير.

الأسبوع القادم سيكون حاسما أمام المجلس الجماعي لتطوان من أجل التصويت على الشركة الفائزة بكعكة عقد تدبير قطاع النظافة الذي قد يصل إلى 9 ملايير ونصف المليار سنتيم في السنة، بعد إعطاء الضوء الأخضر من الجهات المعنية.