تحت القائمة

أغلب النظم السياسية تعادي الإعلام المستقل ؟؟

سعيد المهيني

الصحافي قريب من أخبار “انعدام الأمن ” أكثر من أخبار” استتباب الأمن.

ليس هناك من مجادل حول أن اغلبية النظم السياسية تعادي الإعلام المستقل معاداة مطلقة ولكنها بالمقابل تحتاج إلى إعلام موجه للترويج لأيديولوجيتها وسياستها. وليس هناك ايضا أي مجادل في أن الاعلام الحر والمستقل لا يزدهر ويشع ويقوم بدوره على أكمل وجه الا في النظم السياسية التي قطعت اشواطا على طريق الديموقراطية ….

ما هي علاقة الاعلام بالرأي العام ..؟؟؟ ما هو دوره في بناء الرأي العام ؟؟ هل يمكن اعتبار الاعلام جزء من الراي العام ام هو صانع له ومؤثر فيه .؟ هل يمكن للإعلام ان يتأثر بالراي العام السائد ؟ ما علاقة الدولة بالإعلام ؟ ولماذا سمي الاعلام بالسلطة الرابعة ؟ وهل هو سلطة فعلا؟ وما علاقة الاعلام بالأحزاب السياسية وبالمجتمع المدني ؟ وما هي القوانين والاجراءات الادارية التي تسمح للإعلامي بالوصول الى المعلومة ؟ ما علاقة الاعلام الحر والمستقل بالحرية ؟ هل هو حر فعلا؟ ما هي حدود حريته ؟ هل هي حرية مطلقة ام نسبية ؟ هل من المنطقي نشر جميع المعلومات دون تحفظ؟ ام يجب نشر المعلومات حسب الشروط الاجتماعية والسياسية الملائمة؟ لماذا نعتبر المعرفة سلطة وامتلاك المعلومة والمعرفة هو امتلاك للسلطة …

يجزم الكل ان للأمن دور بالغ في حياة الامم كما ان هذا الاخير يعتبر ركيزة أساسية لدعم وتنمية الحس الامني والوقائي حيث ان الأمن لم يعد قاصرا على مكافحة الجريمة بل أصبح يسعى قبل دلك الوقاية منها، عبر تعاونه مع جميع أفراد المجتمع في حفظ الامن والاستقرار بصورة أو بأخرى مثلما يعتبر الإعلام وسيلة لتوسيع الآفاق المعرفية لأبناء المجتمع بحيث يتواصلون مباشرة مع اخر المستجدات في المدينة التي يعيشون فيها ـ لكن قبل ذلك علينا أن نحدد نوعية الاعلام الدي يتم الاعتماد عليه من طرف الأمن، هل الاعلام الرسمي، من جرائد يومية، وأسبوعيات، وقنوات الإذاعة والتلفزة، أم أن تعاون الأمن مع وسائل الإعلام يمتد إلى جميع المنابر الاعلامية المستقلة على غرار ما هو معمول به بالدول الديمقراطية …

في البداية أود أن أطرح سؤالا عريضا حول استعمال مصطلح الوضع الأمني، أو بعض المصطلحات الاعلامية التي تتداول في كثير من الاحيان بالقول ” تدهور الوضع الامني ” ، أو انفلات الوضع الامني ”، وغيرها من العناوين الكبيرة والبراقة التي تجدب الانظار لكنها قد تحمل الحقيقة أو لا تحمل منها شيئا، فعلى كل فالحديث عن الوضع الأمني من الجانب الاعلامي سيختلف كليا عن الحديث عنه من وجهات نظر اخرى. فالإعلامي بصفته تلك تجعله قريبا من أخبار ” انعدام الأمن ” أكثر من اخبار استتباب الأمن، وما يجعل الموضوع بهاته الطريقة هو غياب التواصل بين المصالح الامنية والاعلام بشكل عام الامر يجعل من الصعوبة بمكان اطلاع الراي العام على حقيقة الوضع وما جرى ويجري….

فقد يصل لعلم الصحافي أو المراسل أو متعاون وقوع سرقة او اعتداء في يوم كذا وبمنطقة كذا، فيسارع لنقل الخبر بناءا على شهادة أو شكاية الضحية نفسه، ويقدّر دلك بكونه انعدام للأمن، لكنه نادرا ما يعود للموضوع ليقول أن المصالح الأمنية تمكنت فعلا من اعتقال الفاعل؟؟. هدا الأمر لا يمكن اعتباره تقصيرا من الصحافي ولا تحامل، قد يصف البعض ما نكتبه في كثير من الاحيان، لكنه مرتبط بضعف التواصل وانتقال المعلومة بين المصالح المعنية والمراسل أو الصحافي، الذي يهمه  البحث عن الخبر الصحيح وليس عن تصفية حسابات او نقل الاخبار الزائفة او المغلوطة ؟ لكنه قد يسقط في المحظور احيانا بسبب غياب الطرف الاخر في المعلومة.

فغالبا ما يتم اعتماد مصدر واحد هو الضحية، الدي يكون محملا بالغضب والتراكمات فينزل غضبه على المصالح الأمنية. هاته الاخيرة التي يصعب التواصل معها سواء في حينه عبر الهاتف، او حتى بالاتصال المباشر، فلا أحد يمكنه اعطاء الخبر او تمكين الصحفي من مجريات التحقيق لكونه يرى انه جزء من اسرار المهنة وهو ما يعاقب عليه القانون..
يتبع