تحت القائمة

المغرب لعبها ” صَحّ ” والنظام الجزائري سقط في المحظور

عماد بنهميج

لم يكن قرار المكتب المديري للجامعة الملكية لكرة القدم اشتراط رحلة جوية مباشرة نحو الجزائر للمشاركة في ” الشان” اعتباطيا أو من محض الصدفة أو ضربة حظ، فربما حتى الأعضاء لم يكونوا على علم بما سيعلنه فوزي لقجع في ذلك الاجتماع.

الخطوة الذكية قد تكون لعبت على أعلى المستويات، وفوزي لقجع الذي بات من رجال الدولة لم يكن ليعلن عن القرار في اجتماع رسمي للجامعة وتغليفه بالطابع الرياضي، دون التنسيق مع الجهات العليا خاصة في ظل قرار جزائري بمنع تحليق الطائرات المغربية، أو السماح برحلة مباشرة فوق تراب نظام “شنقريحة”.

في مواجهته لألاعيب الجزائر ودسائسه وتصدير أزماته الداخلية ( الحراك الشعبي ) وتعليقها على شماعة الصراع مع الجار الغربي كما يسميه. ( استغل المغرب ) الظرفية بشكل (صحٌ) ولعب ورقة الشّان بذكاء، بوضعه  نظام ” شنقريحة ” بين مطرقة رفع الحظر، وسندان الرفض.

النظام الجزائري المدجج بعقلية الحرب الباردة (البائدة) سقط في المحظور وانزلق في قشر “الموز”، برفضه السماح لبعثة المنتخب الوطني برحلة مباشرة وعلى متن الخطوط الملكية من الرباط نحو قسنطينة التي كانت ستحتضن مباريات المنتخب رغم تدخلات أعلى جهاز كروي بإفريقيا “الكاف” الشاهد على خرق الجزائر لدفتر تحملات تنظيم التظاهرة. سقوط من أعلى القمة لن يعي النظام الجزائري تبعاته إلا بعد الإعلان عن البلد المستضيف لأمم إفريقيا 2025 التي دخل في صراع مباشر مع المغرب ودول أخرى لتنظيمها.

اليوم ينظر الأفارقة والعرب والعالم كله، وكل مسؤولوا الاتحادات الدولية والقارية إلى الجزائر كبلد غير موثوق فيه لتنظيم مسابقات قارية أقلها ” الشّان ” غير المعترف به من طرف الفيفا. نظام لا يسمح لجيرانه بالتحليق فوق أراضيه في منافسة كروية ثانوية بإفريقيا بخط مباشر، بل ويشترط عليه المجيء بخطوط دولة أخرى في عدم احترام تام للعلاقات الدولية.

مغرب اليوم يختلف كثيرا عن مغرب الأمس في تدبير صراعه مع الجزائر وصنيعتها البوليساريو، وذلك منذ أن أعلن عن عودته للاتحاد الافريقي وشغل مقعده الفارغ الذي لم يجني منه سوى فسح المجال للجار الشرقي للتغرير بحلفاء المغرب وأصدقائه في إفريقيا.

اليوم تنقلب المعادلة رأسا على عقب ويصبح المغرب الفاعل الأساسي الأول في إفريقيا وعلاقاته تشعبت سياسيا واقتصاديا مع دول كانت تعترف سابقا ب”جمهورية الخيام ” قبل سحب اعترافها، وتحسين وتقوية علاقاته مع بعض من دول أمريكا اللاتينية التي كانت بالأمس معقلا للجزائر وصنيعتها.