تحت القائمة

مشروع سد كبير بين العرائش ووزان يثير مخاوف من تهجير السكان

يثير مشروع تشييد سد “تفر”، المزمع إنجازه فوق أراضٍ تمتد بين جماعات ابريكشة وعين بيضة والقلة، حالة من القلق العميق في أوساط السكان المحليين، الممتدين عبر أقاليم وزان والعرائش وشفشاون.

مواطنون بالمنطقة، حذروا من أن المشروع قد يتحول إلى مأساة إنسانية تُجبر مئات الأسر على مغادرة قراهم ومنازلهم، وترك أراضٍ ارتبطوا بها وجدانياً وتاريخياً منذ أجيال.

المعطيات الأولية تشير إلى أن السد سيصل إلى قدرة استيعابية هائلة تقدر بمليار متر مكعب، ما يجعله من بين أضخم المنشآت المائية بالجهة، غير أن هذه الضخامة نفسها أصبحت مصدر رعب للساكنة، التي تتوجس من أن تتحول قراهم إلى مناطق مغمورة تحت مياه الخزان المنتظر، دون وضوح في الرؤية أو ضمانات تهم مصيرهم ومصالحهم.

السكان، الذين يرون في الأرض امتداداً لهويتهم وتاريخهم، لا يُخفون مخاوفهم من أن تُكرر على أراضيهم سيناريوهات قديمة لتهجير قسري طال مناطق مشابهة في إطار مشاريع تنموية كبرى. ويتساءل العديد منهم عن البدائل المطروحة، والتعويضات الممكنة، ومسارات التشاور التي تم اعتمادها في إعداد المشروع.

وبينما تسارع الجهات الرسمية لتأكيد أهمية المشروع واستراتيجيته، فإن الواقع يكشف – وفقا للمصادر – عن تكلفة اجتماعية واقتصادية وبيئية باهظة، تفرض ضرورة التريث، وتوسيع دائرة التشاور، وإعمال مبدأ العدالة المجالية لتفادي سيناريوهات التهجير القسري وطمس معالم عمرانية وروحية متجذرة.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع سد “تفر”، رغم كونه جزءاً من المخطط الوطني لتأمين الموارد المائية وتدبيرها في سياق التغيرات المناخية وضغط الطلب المتزايد، يثير موجة من التخوفات والاعتراضات المشروعة من قبل الساكنة المحلية، التي ترى فيه تهديداً مباشراً لموروثها الحضاري وهويتها وسبل عيشها.