تحت القائمة

حزب الاستقلال: صمت السلطة أم نهاية الدور التاريخي؟

يوسف خليل السباعي / مقال حر

يوسف خليل السباعي

لم يكن حزب الاستقلال يقف صامتا، إلا في وقتنا هذا، ووقع ذلك منذ السنوات الأخيرة، ما هو السبب؟ لاشيء واضح في ظل صمته، وحينما يرفع صوته يعود له الصدى.
عبر تموقعه في الأغلبية يجعل صمته عميقا.
إنه يؤيد، ولايعارض، هكذا، هي الحزبية، تدور كالرحى.
وليست السياسة هنا إلا أن أكون معك اليوم وأريد أن أكون في السلطة

لنتأمل هذا التقرير:
منذ دخوله الائتلاف الحكومي الحالي، بدا حزب الاستقلال وكأنه خفّض من صوته السياسي، متخليًا عن الحدة التي طبعت أداءه خلال سنوات المعارضة. هذا التحول في السلوك ليس مجرد تغير عرضي، بل يعكس انزياحًا أعمق في تموقع الحزب، وطرحًا مشروعًا حول ما إذا كان الاستقلال قد دخل مرحلة “الكمون السياسي”، أو أنه أعاد تشكيل موقعه داخل مشهد سياسي تغلب عليه حسابات التحالف وضرورات البقاء.

الانخراط في الحكومة جعل الحزب يتحرك ضمن منطق الأغلبية، الذي يفرض حدًا أدنى من الانضباط السياسي، ويُلزم أعضائه بخطاب توافقي لا يحرج الشركاء. لكن هذا الالتزام لم يكن مصحوبًا بمبادرات توازي تاريخ الحزب أو عمقه الاجتماعي، بل ظهر وكأن الاستقلال اختار التواري، سواء على المستوى الإعلامي، أو على مستوى المواقف من القضايا الكبرى التي شغلت الرأي العام.

هذا الانكماش قد يُفسر من زاويتين: الأولى براغماتية، تعتبر أن الحزب يراهن على البقاء داخل الحكومة لضمان حضور مؤسساتي مستمر، ولو على حساب الموقف السياسي القوي. والثانية أكثر بنيوية، وترتبط بفقدان الحزب لجزء مهم من نخبه المؤطرة وقدرته التعبوية، بعد عقود من التآكل الداخلي، والصراعات التي أفرغت قيادته من الرموز ذات التأثير الجماهيري.

حزب الاستقلال، الذي شكّل أحد أعمدة التوازن السياسي والاجتماعي في المغرب الحديث، يبدو اليوم في موقع “شاهد غير مشارك” داخل حكومة لا يحمل فيها زمام المبادرة. صمته في الكثير من المحطات المفصلية ليس مجرد قرار ظرفي، بل تعبير عن أزمة في المشروع السياسي، وعجز عن إنتاج خطاب جديد يوازي التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

في ظل هذا السياق، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل لا يزال لحزب الاستقلال دور حقيقي في صياغة السياسات العمومية، أم أنه ارتضى بدور رمزي داخل تحالف يتجه نحو الهيمنة التقنية؟ الصمت الذي يطبع مواقفه لا يخلو من دلالة، وقد يكون في جزء منه محاولة لإعادة التموضع، أو ببساطة ”
إقرارًا بالعجز عن التأثير وسط معادلة سياسية تغيرت جذريًا.

من هذا الحد إلى انتخابات 2026 ربما قد يتغير شيء ما، ولكن لاشيء يمكن معرفته الٱن. فهذا الحزب التاريخي لم ينظر خلف ظهره، بل إنه يرى ما يمكن أن يجعله أغلبيا، أما المعارضة فهي حفرة لايحب أحد أن يقع فيها..

*إن الآراء الواردة في جميع مقالات ” الرأي ” لا تعبر بالضرورة عن موقف “تطواني” وإنما عن رأي صاحبها