المجموعات الصحية الترابية.. إصلاح واعد أمام امتحان الجهوية وضمانات الثقة
📝 بقلم : حمزة إبراهيمي
لم يعد إصلاح المنظومة الصحية في المغرب مجرد ورش قطاعي معزول، بل أصبح أحد الاختبارات الكبرى لقدرة الدولة الاجتماعية على تحويل تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة إلى خدمة عمومية فعلية، عادلة، قريبة وذات جودة. وفي قلب هذا التحول، تبرز المجموعات الصحية الترابية باعتبارها إحدى الآليات المؤسساتية الأكثر طموحا لإعادة تنظيم العرض الصحي، وربط القرار الصحي بالجهة، وتجاوز التشتت الذي طبع، لسنوات، تدبير المؤسسات الصحية.
غير أن أهمية هذا الورش لا تكمن في هندسته الإدارية وحدها، ولا في عدد المديريات واللجان والمصالح التي أُحدثت، بل في قدرته على الإجابة عن سؤال حاسم: هل ستجعل هذه المجموعات المواطن أقرب إلى العلاج، والمهني أكثر اطمئنانا واستقرارا، والمنظومة أكثر نجاعة وإنصافا؟
فالإصلاح الصحي لا ينجح لأنه يغير الخريطة التنظيمية، بل لأنه يغير التجربة اليومية للمريض داخل المركز الصحي والمستشفى، ويخفف الضغط عن المهنيين، ويقلص الفوارق بين المركز والهامش، ويعيد بناء الثقة في المرفق الصحي العمومي.
لقد استُحدثت المجموعات الصحية الترابية، بموجب القانون رقم 08.22، في سياق تفعيل القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، لتؤسس لنمط جديد من الحكامة الصحية يقوم على الجهوية، وتوحيد القرار، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية، من الرعاية الصحية الأولية إلى المستشفيات الإقليمية والجهوية والجامعية والمؤسسات المتخصصة. وهي، من حيث المبدأ، خطوة ضرورية لتجاوز وضع سابق اتسم بتعدد المتدخلين، وتشتت المسؤوليات، وضعف الربط بين التخطيط المركزي والحاجيات المجالية الفعلية.
لكن تحويل هذا التصور إلى واقع يظل رهينا بثلاثة شروط أساسية: ملاءمة الهيكلة مع خصوصيات كل جهة، ضمان حكامة تنفيذية قابلة للتقييم، وتوفير وضوح قانوني ومهني يطمئن الموارد البشرية. دون هذه الشروط، قد تتحول الجهوية الصحية من رافعة للإصلاح إلى مجرد مركزية جديدة بلباس جهوي.
ومن هذا المنطلق، تكتسي قراءة الهيكلتين الإدارية والتنظيمية لكل من المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي انطلقت فعليا بتاريخ فاتح أكتوبر، والمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، التي انعقد أول مجلس إداري لها يوم الأربعاء المنصرم على أن تشرع فعليا في العمل ابتداء من فاتح غشت، أهمية خاصة. فالأمر لا يتعلق بمجرد مقارنة تقنية بين بنيات إدارية، بل بمدخل لفهم فلسفة الإصلاح الصحي، وحدود تنزيله، والرهانات الاجتماعية والمهنية والمجالية المرتبطة به.
من البداية، تكشف قراءة التجربتين أن تنزيل الإصلاح لا يمكن أن يتم بمنطق النسخة الواحدة. فالهندسة العامة للمجموعات تبدو مشتركة في خطوطها الكبرى، من مجلس إدارة ومديرية عامة وفرعين صحي وإداري، إلى مديريات تعنى بالعرض الاستشفائي، والرعاية الصحية الأولية، والوقاية، ونظم المعلومات، والتكوين، والبحث، والمالية، والصفقات، واللوجستيك، والجودة والافتحاص. غير أن التشابه التنظيمي لا يلغي اختلاف الرهانات، لأن الصحة ليست مؤسسات فقط، بل علاقة دقيقة بين السكان والمجال وزمن الوصول إلى الخدمة وقدرة المنظومة على تنظيم مسارات علاجية فعالة.
فجهة الرباط–سلا–القنيطرة، التي تضم حسب إحصاء 2024 ما مجموعه 5.132.639 نسمة، أي حوالي 13.9 في المائة من سكان المغرب، تتميز بثقل ديمغرافي وحضري ومؤسساتي واضح. فهي تضم 10 مستشفيات جامعية ومرجعية، من بينها مستشفى ابن سينا الجديد، إضافة إلى 7 مديريات للمناطق الصحية و275 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية موزعة على الرباط، وسلا، والصخيرات–تمارة، والقنيطرة، وسيدي قاسم، والخميسات، وسيدي سليمان.
هذه البنية تجعل الرهان الأساسي في الجهة مرتبطا بضبط التدفقات نحو المستشفيات الكبرى، وتنظيم المواعيد، وتخفيف الضغط عن المستعجلات، وتقوية الرعاية الصحية الأولية باعتبارها المدخل الطبيعي لتوازن المنظومة. كما تجعل نجاح المجموعة الصحية الترابية مرهونا بقدرتها على تحقيق تكامل فعلي بين المؤسسات الجامعية والمرجعية من جهة، والمستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية من جهة أخرى، حتى لا تتحول القوة الاستشفائية للعاصمة ومحيطها إلى عامل تركيز إضافي بدل أن تكون رافعة للجهة بأكملها.
غير أن هذا الطابع الحضري والمؤسساتي لا ينبغي أن يحجب تفاوتات داخلية حقيقية. فأقاليم مثل الخميسات وسيدي قاسم وسيدي سليمان تطرح تحديات مختلفة، مرتبطة بتباعد التجمعات، وضعف الجاذبية الصحية، والحاجة إلى خدمات قاعدية منتظمة. ومن ثم، فإن نجاح هذه المجموعة لن يقاس فقط بقدرتها على تدبير المؤسسات المرجعية الكبرى، بل بمدى قدرتها على جعل هذه المؤسسات في خدمة العدالة المجالية داخل الجهة كلها، لا في خدمة المجال الحضري الأكثر استفادة وحده.
أما جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي تضم وفق معطيات 2024 ما مجموعه 4.030.222 نسمة، أي حوالي 10.9 في المائة من سكان المغرب، فتطرح تحديا مجاليا أكثر وضوحا. فهي جهة تجمع بين كثافة حضرية وساحلية مرتفعة في طنجة والمضيق–الفنيدق، وامتدادات جبلية وقروية صعبة في شفشاون والحسيمة ووزان. لذلك يكتسي مفهوم المجالات الصحية الكبرى، خاصة طنجة وتطوان والحسيمة، أهمية خاصة، لأنه يسمح بتدبير العرض الصحي وفق منطق يأخذ بعين الاعتبار المسافة، وتفاوت البنيات، وزمن الوصول، ومسارات الإحالة.
وتتوفر هذه الجهة على 4 مؤسسات جامعية ومتخصصة في المستوى الثالث، و8 مناطق صحية مرتبطة بمستشفيات إقليمية، إلى جانب شبكة تضم حوالي 301 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية. غير أن النجاح هنا لا يتعلق بعدد المؤسسات الصحية وحده، بل بقدرة الشبكة الجهوية على الربط بين المركز والهامش، وبين المستشفى الإقليمي والمؤسسة الصحية الأولية، وبين الخدمة المتخصصة والحاجة المحلية. فالمؤسسة الصحية، مهما بلغ عددها، لا تحقق أثرها إذا ظلت بعيدة عن الساكنة، أو غير مندمجة في مسار علاجي واضح، أو عاجزة عن ضمان الإحالة والإحالة المضادة.
وعليه، فإن المقارنة بين الجهتين لا ينبغي أن تُقرأ بمنطق التفاضل، بل بمنطق التكيف الجهوي مع نفس الاختيار الوطني. فجهة الرباط–سلا–القنيطرة تحتاج إلى حماية الإصلاح من خطر التركيز المفرط حول القطب الجامعي والمؤسسات المرجعية، بينما تحتاج جهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى ضمان انسجام المجالات الصحية ومنع تحولها إلى وحدات معزولة. وبين النموذجين، تظهر قاعدة جوهرية مفادها أنه لا جهوية صحية ناجحة دون احترام الخصوصيات المجالية، ولا إنصاف صحي دون وحدة الحقوق والمعايير الوطنية.
أما على المستوى التنظيمي، فيمكن أن يشكل الفصل بين الفرع الصحي والفرع الإداري مدخلا مهما لعقلنة التدبير، بشرط ألا يتحول إلى فصل ميكانيكي بين العلاج والإدارة. فمسار المواطن داخل المؤسسة الصحية لا يعرف هذه الحدود النظرية؛ إذ يبدأ من الاستقبال والتوجيه، ويمر بالتشخيص والعلاج والتتبع، ويتأثر بتوفر الموارد البشرية، والأدوية، والتجهيزات، والصيانة، والنظافة، ونظم المعلومات، وجودة التواصل. لذلك، فإن النجاعة الحقيقية تقتضي تكاملا يوميا بين التدبير الصحي والمالي واللوجستيكي والإداري، لا تعايشا شكليا بين فروع منفصلة.
وتنطبق الملاحظة ذاتها على آليات الحكامة والجودة والافتحاص. فإحداث لجان للقيادة والتتبع، والجودة والديمقراطية الصحية، وتنسيق مسارات العلاج، والتنسيق الاستشفائي الجامعي، يمكن أن يشكل قيمة مضافة إذا كانت هذه الآليات عملية، واضحة الاختصاص، منتظمة الاشتغال، ومرتبطة بمؤشرات قابلة للقياس. أما إذا تحولت إلى واجهات تنظيمية أو فضاءات شكلية، فإنها ستضيف طبقة جديدة من البيروقراطية بدل أن تعالج أعطاب البيروقراطية القائمة.
ومن بين المفاتيح الحاسمة في نجاح التجربة، يبرز التحول الرقمي. فنظام معلومات صحي موحد وقابل للتشغيل بين مختلف المؤسسات لم يعد ترفا تقنيا، بل شرطا لتنظيم الإحالة، وتتبع المرضى، وتدبير المواعيد، ومراقبة المخزون الدوائي، وتقييم الأداء، وتوزيع الموارد بناء على معطيات دقيقة. غير أن الرقمنة الناجحة ليست تلك التي تضيف عبئا جديدا إلى مهنيين يشتغلون أصلا تحت الضغط، بل التي تختصر الزمن الإداري، وتحسن القرار، وتجعل المعلومة تنتقل قبل المريض.
ومع ذلك، فإن أي إصلاح تنظيمي أو رقمي سيظل محدود الأثر إذا لم يضع الموارد البشرية في قلبه. فالمنظومة الصحية لا تشتغل بالهياكل وحدها، بل بالأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين والصيادلة والمهندسين ومساعدي الصحة وباقي الفئات التي تضمن استمرار الخدمة العمومية. لذلك، فإن الإصلاح الذي لا يطمئن المهنيين، ولا يوضح حقوقهم، ولا يشركهم في التنزيل والتقييم، سيظل إصلاحا ناقصا مهما بلغت دقة هندسته.
من هنا تبرز أهمية النقاش القانوني والمالي المرتبط بوضعية العاملين داخل المجموعات الصحية الترابية، خصوصا في ضوء المواد 15 و16 و17 من القانون رقم 08.22. فهذه المواد تثير، في النقاش المهني والنقابي، أسئلة مشروعة حول النقل التلقائي للموظفين والمستخدمين إلى المجموعات، والضمانات الانتقالية، ومآل الوضعية النظامية بعد دخول النظام الأساسي النموذجي حيز التنفيذ. وهي أسئلة لا ينبغي التقليل من شأنها، لأنها تمس صميم الثقة بين المهني والدولة.
فالمسألة لا تتعلق فقط بأداء الأجور، بل بموقع المناصب المالية، واستقرار الوضعية النظامية، والحقوق المكتسبة، والترقية، والتقاعد، والحركية، والتعويضات. ومركزية أداء الأجر، على أهميتها، لا تكفي وحدها لطمأنة المهنيين إذا ظل مصير المنصب المالي أو الوضعية النظامية قابلا للتأويل. فالمنصب المالي ليس تفصيلا محاسباتيا، بل أحد مرتكزات الاستقرار المهني والاجتماعي.
لذلك، فإن أي توضيح تشريعي أو تنظيمي للمواد المذكورة ينبغي أن يتجه نحو تثبيت ثلاث ضمانات أساسية: عدم المساس بالحقوق المكتسبة، الحفاظ على الضمانات الأساسية للوظيفة العمومية، وتحصين المناصب المالية والوضعيات النظامية من أي غموض قد يخلق تفاوتات جهوية أو يضعف الإحساس بالأمان المهني.
وتزداد أهمية هذا النقاش في سياق إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، كما يؤطره القانون الإطار رقم 50.21. ولا يعني ذلك أن المجموعات الصحية الترابية متجهة بالضرورة نحو منطق المقاولة أو التحويل إلى شركات، فهذا استنتاج يحتاج إلى نص صريح. غير أن الحذر المؤسساتي مشروع عندما يتعلق الأمر بمرفق اجتماعي حساس كالصحة. فمن حق المهنيين والمواطنين أن تكون هناك ضمانات واضحة تؤكد أن الجهوية الصحية هي جهوية في تدبير العرض الصحي، لا جهوية في تفتيت الضمانات أو إدخال المرفق الصحي العمومي في منطق مالي صرف.
فالصحة ليست سوقا، والمريض ليس زبونا، والمرفق الصحي العمومي ليس مجرد بنية قابلة للقياس بمنطق الكلفة والمردودية وحدهما. صحيح أن النجاعة المالية مطلوبة، وأن عقلنة النفقات ضرورة، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا غنى عنه؛ لكن ذلك يجب أن يتم داخل منطق الخدمة العمومية، لا على حساب الحق في العلاج أو استقرار من يضمنون استمرارية هذا الحق.
ومن هذه الزاوية، فإن النظام الأساسي الخاص بالعاملين داخل كل مجموعة صحية ترابية سيكون لحظة حاسمة. فإذا صيغ بمنطق تشاركي، وضمن الحقوق، ووحد المعايير، وفتح آفاقا واضحة للتحفيز والترقي والتكوين والتنقل المهني، فقد يتحول إلى أداة لبناء الثقة والانخراط. أما إذا صيغ في ظل غموض أو استعجال أو ضعف في الحوار الاجتماعي، فقد يصبح مصدر توتر يرافق الإصلاح منذ بدايته.
ولا يقل تدبير المرحلة الانتقالية أهمية عن النصوص القانونية. فإرساء الحكامة، وتشكيل فرق الإدارة العامة، ونقل الصفقات، وجرد الممتلكات، وتوحيد الأنظمة المعلوماتية، وتوقيع الاتفاقيات، وربط المؤسسات الصحية بالهياكل الجديدة، كلها عمليات معقدة لا تحتمل الارتجال. وكل استعجال غير مضبوط قد يحول الطموح الإصلاحي إلى ضغط تنفيذي يربك المؤسسات والموارد البشرية، بدل أن يدعم مسار التحول.
لذلك، فإن نجاح المجموعات الصحية الترابية يحتاج إلى منهجية تقييم صارمة. فلا يكفي الحديث عن الحكامة والنجاعة واللاتمركز، بل يجب قياس الأثر على الأرض. ومن بين المؤشرات التي ينبغي اعتمادها: آجال المواعيد، زمن التكفل في المستعجلات، نسب الإحالة والإحالة المضادة، توفر الأدوية والمستلزمات، توزيع الموارد البشرية، جودة الاستقبال، فعالية الرعاية الصحية الأولية، توازن الاستثمار بين أقاليم الجهة، شفافية الصفقات، ومستوى رضا المهنيين والمرتفقين.
بهذه المؤشرات فقط يمكن التمييز بين إصلاح ينتج أثرا وإصلاح ينتج وثائق. وبهذه المؤشرات يمكن معرفة ما إذا كانت المجموعة الصحية الترابية قد قربت الخدمة فعلا، أم نقلت الاختلالات من المركز إلى الجهة.
إن المجموعات الصحية الترابية تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة في المنظومة الصحية الوطنية. لكنها فرصة مشروطة بوضوح قانوني، وحكامة تشاركية، وتمويل شفاف، ورقمنة عملية، وعدالة مجالية، وحماية فعلية للموارد البشرية. وهي قد تصبح رافعة للإنصاف والنجاعة إذا أحسن تنزيلها وفق خصوصيات كل جهة، كما قد تتحول إلى فرصة ضائعة إذا اقتصرت على تغيير الهياكل دون معالجة أسباب الاختلال.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط ببناء مجموعات صحية قوية إداريا، بل بإرساء مؤسسات عمومية صحية قادرة على تحقيق أثر اجتماعي واضح: موعد طبي في أجل معقول، دواء متوفر، استقبال يحفظ الكرامة، مسار علاجي مفهوم، مؤسسة صحية قريبة، ومهني مطمئن إلى حقوقه ومستقبله.
وتزداد أهمية هذا الرهان في ظل استمرار ترقب الأطر الصحية، ومعها الرأي العام، للهيكلة التنظيمية للمجموعات الصحية الترابية بكل من جهات الدار البيضاء-سطات، والعيون-الساقية الحمراء، وفاس-مكناس، وسوس-ماسة، التي تفضل جلالة الملك بتعيين مدراءها العامين خلال المجلس الوزاري الاخير و ينتظر أن تنعقد مجالسها الإدارية خلال الاسابيع المقبلة. وهو ما يجعل هذه المحطة اختبارا حقيقيا لمدى قدرة هذا الورش على توحيد الرؤية، واحترام الخصوصيات الجهوية، وضمان تنزيل عادل وشفاف للإصلاح.
ذلك هو الامتحان الحقيقي لهذا الورش. فإصلاح الصحة، لكي يكون عميقا ووطنيا، يجب أن يكون في الوقت نفسه إصلاحا للمواطن، وللمهني، وللمجال. وكل حكامة لا تجمع بين هذه الأبعاد الثلاثة ستظل ناقصة، مهما بدت محكمة على الورق.
