في عملية أمنية مشتركة بين الحرس المدني الإسباني والشرطة الوطنية في كولومبيا، تم إلقاء القبض في مدينة ميديلين على جون هنري غونزاليس هيريرا، المعروف بلقب “ميديو لابيو”، والذي يُعد أحد أبرز العناصر المالية داخل تنظيم كلان ديل غولفو، أكبر شبكة إجرامية منظمة في كولومبيا.
وبحسب ما أورده موقع أوروبا سور، فإن الموقوف يُشتبه في إشرافه على شبكة لوجستية كانت تهرّب ما يفوق 120 طناً من الكوكايين سنوياً نحو أوروبا، عبر موانئ في إسبانيا وبلجيكا وهولندا. وجاء توقيفه ضمن العملية الدولية “غولوبا 2”، التي استهدفت منذ أكتوبر 2025 تفكيك البنية اللوجستية والمالية للتنظيم.
العقل المالي للتنظيم
المدعية العامة الكولومبية المتخصصة في الجرائم المالية، أورا ليليانا تروخيو، وصفت الموقوف بأنه أكبر مسؤول عن غسل الأموال داخل الشبكة، مؤكدة أن دوره لم يكن ميدانياً أو ظاهراً، بل تمثل في إدارة التحويلات المالية المعقدة وتأمين تدفقات الأموال بعيداً عن الأنظمة البنكية التقليدية.
وتشير التحقيقات إلى أنه تولى مهام التنسيق المالي الدولي، مستثمراً في عقارات وشركات واجهة، إضافة إلى استخدام أصول افتراضية وأنظمة تحويل غير رسمية مثل “الحوالة”، ما مكّنه من تمويل شحنات ضخمة دون ترك آثار مصرفية مباشرة.
شحنات مموّهة عبر الأطلسي
وتنسب السلطات الإسبانية إلى الموقوف تورطه في شحن أكثر من 44 طناً من الكوكايين نحو وجهات دولية، غالباً ما كانت تُخفى داخل شحنات فواكه تمر عبر موانئ مثل ميناء الجزيرة الخضراء. كما رُبط اسمه بضبط ما يزيد عن 16 طناً من المخدرات في عمليات متفرقة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تحويلات مالية قاربت 40 مليون يورو خلال أقل من ستة أشهر.
وكشفت التحقيقات، التي انطلقت عام 2022، عن شبكة معقدة تنطلق من كولومبيا مروراً بفنزويلا، مع تخزين الشحنات في مستودعات بـكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان قبل توجيهها إلى أوروبا وأفريقيا.
امتدادات دولية وشبهات جنائية
التحقيق أظهر أيضاً وجود صلات بين الموقوف وشبكات مافيا أوروبية وعصابات مكسيكية، فضلاً عن جهات مرتبطة بما يُعرف بـ“عصابة الشمس” في فنزويلا، ما يعكس الطابع العابر للقارات لهذه الشبكة.
وقد تم تقديم غونزاليس هيريرا أمام القضاء الكولومبي لمواجهة تهم تشمل غسل الأموال المرتبط بالاتجار بالمخدرات، والإثراء غير المشروع، والرشوة، والتآمر لارتكاب جرائم منظمة.
ويُنظر إلى هذا التوقيف على أنه ضربة استراتيجية للذراع المالي للتنظيم، في إطار جهود دولية متواصلة لاستهداف ما يُعرف بـ“أباطرة الظل”، الذين يديرون البنية الاقتصادية لتجارة المخدرات بعيداً عن الواجهة العلنية.
