تحت القائمة

العنصرية في الملاعب الإسبانية.. أزمة السمعة وحدود التأثير على قرارات الفيفا

لم تعد حوادث العنصرية في الملاعب الإسبانية مجرد وقائع متفرقة يمكن احتواؤها بخطابات الإدانة التقليدية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تفرض نفسها على الرأي العام الدولي وتضع كرة القدم الإسبانية تحت مجهر نقدي متزايد. من الإهانات التي تعرّض لها Vinícius Júnior في أكثر من ملعب، إلى الهتافات المعادية للمسلمين في مباريات حديثة، يتشكل انطباع عام بأن المشكلة لم تعد سلوكية فردية، بل تعبير عن خلل أعمق في الثقافة الجماهيرية وآليات الردع.

في هذا السياق، جاءت حادثة الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة إسبانيا ومصر لتؤكد أن الظاهرة تتوسع، وأنها لم تعد تقتصر على لون البشرة بل تشمل أيضا الانتماء الديني. وهو ما يعمق من تداعياتها، ليس فقط على صورة كرة القدم الإسبانية، بل على سمعة البلاد ككل، خاصة في ظل المتابعة العالمية المكثفة لمباريات المنتخبات الكبرى.

هذا التراكم من الحوادث يضع إسبانيا في موقف حرج دوليا، خصوصا مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل كأس العالم 2030. فصورة بلد يعجز عن ضبط مظاهر الكراهية في ملاعبه قد تؤثر على ثقة الهيئات الدولية في قدرته على تنظيم حدث عالمي يجمع جماهير من مختلف الثقافات والأديان.

في هذا الإطار، يبرز المغرب كشريك في تنظيم مونديال 2030، مع سعي واضح لتعزيز موقعه كوجهة قادرة على احتضان أحداث كبرى بصورة إيجابية ومنفتحة. ومن الطبيعي أن يطرح سؤال حول ما إذا كان بإمكانه الاستفادة من تراجع صورة إسبانيا لتعزيز حظوظه في استضافة النهائي، خاصة إذا نجح في تقديم نموذج مستقر وجاذب على مستوى التنظيم والانطباع العام.

 منظمة الفيفا رغم طابعها المؤسساتي، تظل حساسة لضغط الرأي العام العالمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل العنصرية التي تمس القيم التي تسعى إلى الترويج لها. كما أن الشركاء التجاريين والرعاة، الذين يشكلون ركيزة أساسية في اقتصاد البطولة، لا يرغبون في ربط علاماتهم بجدل أخلاقي مستمر. من هذا المنظور، تصبح حوادث العنصرية عامل ضغط غير مباشر، قد لا يحسم القرار، لكنه يساهم في ترجيح كفة على أخرى عندما تكون الفوارق التقنية محدودة.

ومع أن قرار تحديد مكان نهائي المونديال سيخضع لمعايير متعددة، فإن الصورة العامة والانطباع الدولي يظلان عنصرين لا يمكن تجاهلهما. وفي عالم تُصنع فيه السمعة بسرعة، قد تتحول هتافات في مدرجات ملعب إلى عامل ضغط حقيقي في كواليس اتخاذ القرار.